بلا خلاف معتدّ به أجده فيه . . . وكذلك الكلام في الدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه من الأعيان النجسة التي قد أخرجها الشارع عن حكم التموّل ، بل . . . عدم جواز الانتفاع بها . . . بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منهما مستفيض » « 1 » .
وقد تقدّم أنّ المختار عند المشهور من زمن الشيخ الطوسي هو الجواز إلّافيما ثبت فيه المنع .
وما تمسّك به القائلون بحرمة الانتفاع بالعين النجسة ، والذي يدلّ على ذلك بعنوانه ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « . . . البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها أو الخمر ، أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام . . . » « 2 » .
وهي رواية ضعيفة سنداً ؛ لإرسالها .
وقد يدّعى ورود الدليل على حرمة الانتفاع في بعض النجاسات بخصوصها ، كما في المسكر والميتة ، إلّاأنّه قد يقال في المسكر - كما سيتّضح فيما بعد - بأنّ ما يكون دليلًا على حرمة الانتفاع فيه مناطه الإسكار لا النجاسة ، فلو تمّت الدلالة تثبت حرمة الانتفاع بالمسكر ولو قيل بطهارته .
وكذلك ما ورد في الميتة من أدلّة ، فبعضها يدلّ بظاهره على حرمة الانتفاع بها ، مثل : رواية علي بن أبي المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع منها بشيء ، قال : « لا . . . » « 3 » .
ومعتبرة سماعة ، قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ، قال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » « 4 » .
وفي مقابل ذلك ما يدلّ على الجواز كمعتبرة سماعة ، قال : سألته عن جلد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 16 ، 17 .
( 2 ) الوسائل 17 : 84 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 489 ، ب 49 من النجاسات ، ح 2 .