والدفاع عن المسلمين .
وكذا يقع الكلام في حكم العمليات الانتحارية ( الاستشهادية ) التي ينفّذها أحياناً المجاهدون في سبيل اللَّه ضدّ مراكز أعداء الإسلام الذين غصبوا بلادهم وانتهكوا حرماتهم .
فقد يذهب البعض إلى عدم مشروعية مثل هذه العمليات ، مستدلّاً على ذلك ببعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة :
فمن الآيات قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » ، فهما بظاهرهما تدلّان على حرمة قتل كلّ نفس محترمة ، بلا فرق بين قتل الإنسان نفسه أم قتل غيره ، فتكون العمليات الاستشهادية من مصاديق ذلك .
ويلاحظ عليه بأنّ الآيتين الكريمتين لم تردا في قتل النفس مطلقاً ، حيث استثنت الأولى القتل بالحقّ ، وأناطت الثانية الحرمة ب ( من يفعل ذلك عدواناً وظلماً ) ، وهذا يدلّ على عدم الحرمة مع وجود هدف مشروع في القتل ، وعليه لا يمكن اعتبار العمليات الاستشهادية استناداً لهاتين الآيتين الكريمتين من مصاديق القتل المحرّم .
وقد يستدل أيضاً بالآية الكريمة :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 3 » بناءً على تفسير التهلكة بالموت ، فكلّ إلقاء باليد إلى ما يكون نتيجته الموت يكون محرّماً . وهذا يشمل العمليات الاستشهادية أيضاً .
ويمكن المناقشة في ذلك بعدم نظر الآية الكريمة إلى حكم الجهاد الاستشهادي ، بل لعلّ سياقها يدلّ على أنّها ناظرة إلى من يتقاعس عن الجهاد وإعداد العدّة له فيأتيه العدوّ ويهلكه فتذهب حياته هدراً ؛ لأنّها وردت في سياق الحثّ على الجهاد والقتال في سبيل اللَّه فيكون المراد من الإلقاء باليد إلى التهلكة كناية عن ذلك .
كيف ؟ ! وإذا حرم جهاد الأعداء فيما قد يؤدّي إلى الموت كان لازمه إبطال تشريع الجهاد والقتال مقابل الأعداء ، وهو واضح البطلان .
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) البقرة : 195 .