الخوئي في وجه الحكم في مسألة ما لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله ، أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وإن كان متمكّناً من إنجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره ، حيث قال : « لأنّ القتل مستند إلى فعله وهو الجرح والإحراق ، وترك المداواة وإن كان دخيلًا في تحقّق الموت ، إلّا أنّ الموت لم يستند إليه ، فإنّه من آثار المقتضي ، والمداواة من قبيل المانع ، فإذا لم يوجد - ولو اختياراً - استند الأثر إلى المقتضي . . . فالقتل عند عدم المداواة يستند إلى المحرق أو الجارح دون المقتول » « 1 » .
رابعاً - الحكم التكليفي :
لا شبهة في حرمة الانتحار بأيّ شكل كان ، وهو من الكبائر ؛ لأنّه من مصاديق قتل النفس المحترمة ، قال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
« 3 » .
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها ، قال اللَّه عزّوجلّ :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . . » »
« 4 » .
هذا ، وقد وقع الكلام في بعض المسائل التي تتفرّع على حرمة الانتحار والقاء النفس في التهلكة ، وهي ما يلي :
1 - حفظ النفس عن الخطر :
يقع الكلام - بعد الاتّفاق على حكم الانتحار عمداً - في حكم البقاء في مكان يحتمل التعرّض فيه إلى الخطر وهلاك النفس ، وأنّه هل يجب على المكلّف حفظ نفسه عمّا يخاف معه الخطر والموت أم لا يجب في نفسه ؟
فقد حكم معظم فقهائنا « 5 » بأنّ حفظ النفس عن ذلك من الواجبات ، بل صرّح
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 6 .
( 2 ) الأنعام : 151 .
( 3 ) النساء : 29 ، 30 .
( 4 ) الوسائل 29 : 24 ، ب 5 من القصاص في النفس ، ح 2 .
( 5 ) الشرائع 3 : 230 . المنتهى 12 : 150 ، و 14 : 185 . التذكرة 7 : 279 ، و 9 : 129 . الإيضاح 4 : 654 . الروضة 7 : 354 . حاشية مجمع الفائدة : 730 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 449 .