ممّا يلزمه ، وأين هو من الحرام الشرعي ؟ ولذا لا يعاقب من لم يحفظ نفسه عنه إلى أن انتهى الأمر إلى الهلاك مرّتين : إحداهما لترك الواجب ، والأخرى لفعل الحرام ، فالمقدّمات المنتهية إلى الانتحار وقتل النفس ليست محرّمة شرعاً ، فعليه لا يكون البقاء فيما هو محلّ خطر للنفس حراماً شرعياً ، بحيث يعاقب عليه وإن لم ينته إليه ؛ إذ الحكم في نحوه إنّما هو احتياطي لا واقعي ، بل كان الغرض منه هو حفظ الواقع وعدم فواته ، فمن وقف على موضع يعتقد الخطر فيه لا يكون إلّا متجرّياً ، وأمّا العصيان فلا ، والحكم الشرعي في مثله إرشاد إلى ما حكم به العقل لإدراك الواقع ، لا لمصلحة فيه نفسه تفوت بالترك حتى يعاقب عليه ، كغيره من موارد الاحتياطات المجعولة لصيانة الواقع عن الفوات ، وإنّما العصيان في ذلك بلحاظ أصل الانتحار والقتل ، لا ترك التحفّظ » « 1 » .
وفي قباله ذكر بعض المعاصرين بأنّ الإقدام على عمل يخاف منه على النفس في حكم الانتحار « 2 » .
2 - الهجوم على صفّ العدوّ أو الثبات أمامه مع عدم التكافؤ :
تعرّض الفقهاء في باب الجهاد لحكم الثبات أمام العدوّ وحرمة الفرار من القتال ، وقد ذكرت شروط لهذا الحكم ، منها التكافؤ من حيث العدد والعدّة ، حيث لم يجوّزوا الانصراف من القتال إذا كان المشركون ضعف المسلمين أو أقل ، وجوّزوا الانصراف لو زاد عدد المشركين عن الضعف من عدد المسلمين مع تقارب الأوصاف ، أمّا لو زاد الكفّار على الضعف وظنّ المسلمون السلامة استحبّ الثبات ، ولو ظنّ العطب وجب الانصراف على ما عليه المعظم « 3 » .
3 - حكم العمليات الاستشهادية :
انطلاقاً من حرمة قتل النفس والإلقاء بها إلى التهلكة يقع الكلام في حكم هجوم أحد المسلمين على صفّ العدوّ مع يقينه بأنّه سيقتل ، وكان قصده إعلاء الدين
هامش
( 1 ) الصلاة ( الداماد ، تقريرات الآملي ) 2 : 499 .
( 2 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 128 .
( 3 ) المبسوط 1 : 544 - 545 . المختلف 4 : 402 . القواعد 1 : 484 - 485 . المنتهى 14 : 77 - 78 ، 80 .