إذاً لابدّ من حمل موضوع التهلكة في الآية الكريمة على معنى لا يتنافى مع مشروعية الجهاد والدفاع .
هذا كلّه إذا فسّرت التهلكة في الآية الكريمة بمعنى الموت .
أمّا إذا فسّرت بالمعاني الأخرى التي وردت كلمة الهلكة والتهلكة فيها - كالعذاب ومخالفة التكليف ونحو ذلك - فهذا يخرج الآية الكريمة عن موضوع الاستدلال .
أمّا الروايات التي قد يستدلّ بها على عدم المشروعية ، فهي رواية ناجية عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - أنّه قال : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ويموت بكلّ ميتة ، إلّا أنّه لا يقتل نفسه » « 1 » ، ورواية أبي ولّاد الحناط ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها » « 2 » ، حيث يقال بأنّ هذه الروايات ظاهرة في أنّه لا يجوز للمؤمن أن يقتل نفسه ولو بالتسبيب ، والعمليات الاستشهادية من هذا القبيل .
ويلاحظ عليه بأنّ إحدى الروايتين ظاهرها النظر إلى قتل النفس تخلّصاً من البلايا التي قد تصيب المؤمن في الدنيا أو اختياراً لموتة معينة خوفاً ممّا هو أشقّ ، وهذا خارج عن موضوع العمليات الاستشهادية .
وقد يدخل تحت مدلول هذه الرواية ما يسمّى في بعض المجتمعات المعاصرة ب ( الموت الرحيم ) ، حيث يتمّ القضاء على حياة المريض الذي لا أمل له في الشفاء ويعاني آلاماً رهيبة من مرضه ، فإنّه قد يقال : إنّ هذه الرواية تدلّ على حرمة ذلك .
وأمّا الرواية الثانية فهي أيضاً ناظرة إلى قتل النفس بما هو قتل للنفس لا بما هو جهاد أو دفاع في قبال العدو ، فيكون تمام النظر فيها إلى إماتة الإنسان نفسه من دون اقترانه بهدف كبير ومشروع يسوّغه كالدفاع عن الإسلام ، وعليه فهذه الرواية أيضاً لا تشمل حالات الجهاد والدفاع أساساً .
وفي قبال ذلك قد يستدلّ ببعض آيات
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 24 ، ب 5 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 29 : 24 ، ب 5 من القصاص في النفس ، ح 1 .