وترك التخلّص مع القدرة لا يسقط الضمان عن الجاني كما لو جرحه فترك المجروح مداواة نفسه حتى مات فإنّه ضامن .
وقال آخرون : لا دية ، وإنّما عليه ضمان ما شيّطته النار ؛ لأنّه لما قدر على الخلاص فلم يفعل كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفها ، فهو كما لو خرج منها ثمّ عاد فيها » « 1 » .
وقال فخر المحقّقين : « وترك فعل دافع الهلاك سبب في قتل نفسه » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « لو ألقى شخصاً في النار أو البحر متعمّداً فمات ، فإن كان متمكّناً من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية ؛ فإنّ الموت حينئذٍ مستند إلى نفسه لا إلى فعل الملقي ، فلا يتحقّق موجب القصاص ولا موجب الدية » « 3 » .
ونحوه حكم السيّد الخميني في التحرير « 4 » .
ب - الامتناع عن ما تتوقّف عليه إدامة الحياة :
من تعمّد الامتناع عن ما تتوقّف عليه ديمومة الحياة واستمراريتها كالأكل والشرب - مثلًا - حتى الموت يعدّ منتحراً وقاتلًا لنفسه ، وهذا وإن لم يتعرّض له الفقهاء أيضاً إلّابعض المعاصرين كما سيأتي نقل كلامه إلّاأنّه يستفاد من مسألة مَن حبس غيره ومنعه عن الشراب والطعام مدّة لا يحتمل فيها البقاء ، حيث اعتبره الفقهاء قتلًا عمديّاً ؛ لأنّه يصدق عليه عرفاً هذا العنوان .
قال المحقّق النجفي : « لو حبسه ومنعه الطعام والشراب ، فإن كان مدّة لا يحتمل مثله البقاء فيها ، صحةً ومرضاً وشبعاً وجوعاً وريّاً وعطشاً فمات فهو عمد بلا خلاف ولا إشكال ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان مدّة يحتمل مثله البقاء فيها ، ولكن أعقبه ذلك مرضاً علم أنّه مسبّب عنه مات به ، أو ضعف قوّة كذلك حتى تلف فيه فهو عمد وإن لم يرد القتل » « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 21 ، وانظر : الخلاف 5 : 161 - 162 ، م 20 .
( 2 ) الإيضاح 4 : 153 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 5 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 460 ، م 10 ، 11 .
( 5 ) جواهر الكلام 42 : 24 .