وهو إمّا يكون من قبل الزوج ، أو الزوجة أو القاضي .
أ - إمهال الزوجة لتستعدّ للاستمتاع :
إذا سلّم الزوج الصداق ، فهل عليه أن يمهلها مدّة لتستعدّ بالتنظيف والاستحداد ؟ قولان :
الأوّل : وجوب الإمهال ، صرّح بذلك الشيخ الطوسي والعلّامة « 1 » ؛ لجري العادة به ، ولأنّه ربّما ينفر عنها إن لم تستعدّ له ، وربّما يفهم من النهي عن طروق الأهل ليلًا ، ويؤيّده ما روي في الحديث : « أمهلوا كي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيّبة » « 2 » .
والظاهر أنّ المدار والعبرة على المدّة والزمان التي تتمكّن فيه من الاستعداد والتنظيف ، وأمّا التحديد بيوم ويومين وثلاثة كما في المبسوط ، فلعلّ المراد به التمثيل ، ونصّه على أنّها إن استمهلت أكثر من ثلاثة لم تمهل باعتبار أنّ الثلاثة تتّسع لإصلاح حالها « 3 » .
وناقش المحقّق النجفي في أدلّة وجوب الإمهال بأنّها لا تصلح للدليلية ؛ لمنافاتها جميع ما دلّ على تسلّط الزوج على الزوجة كتاباً وسنّة « 4 » .
الثاني : عدم وجوب الإمهال ؛ لانتفاء مقتضيه ، والأصل السالم عن المعارض « 5 » .
هذا بالنسبة للإمهال لأجل الاستحداد والتنظيف ، وأمّا لغيره فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا ريب في عدم وجوب إمهالها لأجل تهيئة الجهاز ولا لأجل الحيض لإمكان الاستمتاع بغير القبل « 6 » .
( انظر : مهر )
ب - إمهال الزوجة الصغيرة والمريضة :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا إشكال في وجوب إمهال الزوجة لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع ، وإن بلغت تسعاً فصاعداً أو كانت مريضة كذلك إلى زمان الإطاقة « 7 » .
( انظر : جماع )
ج - إمهال الزوج المعسر في دفع النفقة :
صرّح جملة من الفقهاء « 8 » بأنّه إذا أعسر الرجل ولم يقدر على الإنفاق على زوجته وجب عليها الصبر والإمهال إلى أن يوسر ؛ لقوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 9 » ، بل ادّعي عليه الشهرة « 10 » ، وإن نقل العلّامة عن بعضهم أنّ للحاكم أن يبينها منه « 11 » .
د - إمهال الزوج العنّين :
يمهل الحاكم العنّين مع المرافعة سنة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 580 . القواعد 3 : 75 . الإيضاح 3 : 198 . جامع المقاصد 13 : 362 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 90 ، ح 2778 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 412 .
( 4 ) جواهر الكلام 31 : 47 .
( 5 ) التحرير 3 : 557 . جواهر الكلام 31 : 47 .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 412 . جواهر الكلام 31 : 46 .
( 7 ) المبسوط 3 : 580 - 581 . القواعد 3 : 75 . الإيضاح 3 : 198 . جامع المقاصد 13 : 363 . كشف اللثام 7 : 412 .
( 8 ) الخلاف 5 : 117 م 15 . المهذّب 2 : 348 . السرائر 2 : 656 . المختلف 7 : 170 . جامع المقاصد 12 : 137 . كشف اللثام 7 : 91 .
( 9 ) البقرة : 280 .
( 10 ) المسالك 7 : 407 .
( 11 ) المختلف 7 : 170 .