والأهواء ، ويستعقب الجدال والصراع ، فلا محالة تكون هناك حاجة ماسّة إلى قوانين ومقرّرات ، وإلى قوّة منفّذة لها مانعة من التعدّي والكفاح « 1 » .
وهذه الأحكام والقوانين تستوحى وتستمدّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهي ، وليس لأحد من الولاة في تصويب القوانين الاستبداد برأيه ، بل جميع ما يجري في الحكومة وشؤونها ولوازمها لابدّ وأن يكون على طبق القانون الإلهي حتى الإطاعة لولاة الأمر « 2 » .
ومن أهمّ القوانين التي وضعتها الشريعة الإسلامية القوانين الجزائية والجنائية التي وضعت فيها عقوبات تواجه الجريمة بكلّ أنواعها وتحقّق الأمن في الحياة الإنسانية .
د - بتشريع الجهاد والدفاع :
لا يستهدف الجهاد في الإسلام ما تستهدفه الحروب في المجتمعات الجاهليّة ، من تسلّط واحتلال وغيره ، بل يستهدف رفع الفتنة وتحرير الناس من عبوديّة ما سوى اللَّه ، وكسب رضا اللَّه ، وإقامة العدل وتحقّق الأمن ودفع كيد المعتدين وردّ ظلمهم والحدّ من نزعة التسلّط العدوانية عند الإنسان « 3 » .
قال اللَّه تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
« 4 » .
وقال سبحانه :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً »
« 5 » .
وهذا معناه أنّ تشريع القتال إنّما هو لحفظ المجتمع الديني من شرّ أعداء الدين وفتنهم ، المهتمّين بإطفاء نور اللَّه ، فلولا ذلك لانهدمت المعابد الدينية والمشاعر الإلهية ، ونسخت العبادات والمناسك « 6 » .
من هنا شرّع الإسلام وجوب إعداد القوّة لترهيب العدوّ ؛ لأنّ ذلك يحقّق توازن القوّة والرعب فيحول دون اعتداء المعتدين ويحقّق الأمن في بلاد المسلمين .
وهذا الأمر لا يختصّ بالجهاد ، بل يشمل الدفاع الشخصي أيضاً ، حيث أجازه الإسلام على تفصيل يراجع في محلّه .
( انظر : جهاد ، دفاع )
2 - أخذ الأمن في موضوع بعض الواجبات والمحرّمات :
صرّح الفقهاء في مواطن مختلفة بأنّه يجب على الإنسان حفظ نفسه وماله ، وهذا من أهمّ ما توجّه إليه الشارع ، فلو كان القيام بعملٍ ما موجباً لتلف الإنسان أو توجّه ضرر عليه ، عرضاً أو مالًا ، فقد خفّف عنه الشارع المقدّس ، أو أسقط الوجوب رأساً ، حفظاً لأمنه وأمانه ، وأمثلة ذلك في الفقه كثيرة ، نشير إلى بعضها إجمالًا فيما يلي :
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 3 - 4 ، 167 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 2 : 619 .
( 3 ) الأمثل 2 : 17 - 20 .
( 4 ) البقرة : 193 .
( 5 ) الحج : 40 .
( 6 ) الميزان 14 : 385 .