الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به » « 1 » .
ومنها : ما رواه أبو حمزة الثمالي عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه ، لا تغلوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجراً إلّاأن تضطرّوا إليها ، وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام اللَّه ، فإن تبعكم فأخوكم في الدين ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه ، واستعينوا باللَّه » « 2 » .
وأمّا فعلًا فقد عقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمان للمشركين عام الحديبيّة « 3 » .
وأمّا تقريراً فقد أجارت امّ هاني بنت أبي طالب رجلًا من المشركين يوم فتح مكّة فأجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمانها ، وقال : « قد أجرنا من أجرت وأمّنّا من أمّنت » « 4 » ، بناءً على أنّه إنّما أمضى أمانها ورضي بما فعلت ، وإلّا فلو فسّرنا الخبر بأنّه إنشاء أمان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم جديد بداعي القبول برغبة امّ هاني كان ذلك من باب الفعل النبوي لا التقرير ، والأرجح الأوّل ؛ لأنّ ذيل الحديث وهو : « إنّما يجير على المسلمين أدناهم » ظاهر في أنّ النافذ إجارتها لا إجارته صلى الله عليه وآله وسلم .
وأيضاً روى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ عليّاً عليه السلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون ، وقال : هو من المؤمنين » « 5 » .
والأفضل في تقريب التقرير أن يقال : إنّ عقود الأمان من العادات التي جرت عليها الحروب والغزوات ، لا سيما بين القبائل العربية ، وكانت تعدّ من معالم الثقافة
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 66 - 67 ، ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 58 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 3 ) المبسوط 1 : 549 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 84 ، ح 2763 . وانظر : المبسوط 1 : 550 .
( 5 ) الوسائل 15 : 67 ، ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 2 .