النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة دليل على أنّ الأمان ليس عقداً دائماً ، بل قد يكون إيقاعاً .
رابعاً - صحّة الأمان ومشروعيته :
لا إشكال ولا خلاف في صحّة ومشروعيّة الأمان بين الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه « 2 » .
قال العلّامة الحلّي : « يجوز لواحد من المسلمين أن يذمّ لواحد من الكفّار ولعشرة ، لا عامّاً ولا لأهل إقليم » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « يجوز جعل الأمان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الإسلام ، فإن قبل فهو ، وإلّا ردّ إلى مأمنه » « 4 » .
واستدلّ « 5 » لمشروعية الأمان بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
« 6 » )
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
« 7 » .
وأمّا السنّة فبأقسامها الثلاثة من القول والفعل والتقرير :
أمّا قولًا فبجملة من الروايات :
منها : رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنى - إلى أن قال - : المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم » « 8 » .
ومنها : ما رواه السكوني عنه عليه السلام أيضاً ، قال : قلت له : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم ؟ » قال : « لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال : اعطوني
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 549 . التذكرة 9 : 85 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 92 .
( 3 ) المختلف 4 : 409 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 92 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 .
( 6 ) أجره : أي أمّنه . لسان العرب 2 : 415 .
( 7 ) التوبة : 6 .
( 8 ) الوسائل 29 : 75 ، ب 31 من القصاص في النفس ، ح 1 .