وقال المحقّق النجفي : « لا خلاف في أنّه يجب الوفاء بالذمام على حسب ما وقع . . . ما لم يكن متضمّناً لما يخالف الشرع ، فإنّه لا يلزم عليه الوفاء به بلا خلاف أجده فيه » « 1 » .
ويستدلّ على وجوب الوفاء بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فبعموم قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » ، بناءً على شموله لمطلق العقود التي منها الأمان على المشهور بينهم كما تقدّم .
وأمّا السنّة فبجملة من الروايات :
منها : ما رواه عبد اللَّه بن سليمان ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « ما من رجلٍ آمن رجلًا على ذمّة ثمّ قتله إلّاجاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » « 3 » .
ومنها : ما عن حبّة العرني ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من ائتمن رجلًا على دمه ثمّ خاس « 4 » به فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول في النار » « 5 » . ونحوهما غيرهما « 6 » .
وكما يجب الوفاء على المسلمين ، كذلك يجب على الكافر ، لا سيّما لو بنينا على تكليف الكفّار بالفروع ، وإلّا لم يكن سوى قبح الخيانة عقلًا مدركاً لإلزام الكافر بعقله العملي .
من دخل دار الإسلام بشبهة الأمان :
لو دخل الحربي دار الإسلام لشبهة الأمان ، كما لو طلب الأمان وسمع لفظاً فاعتقده أماناً أو صحب رفقةً فتوهّمها أماناً ، أو يشتمل عقد الأمان على شرط فاسد ولكن لا يعلم المشرك إفساده ، أو دخل بأمان فاسد كما لو كان الذي آمنه مراهقاً غير بالغ ، ففي هذه الحالات وأمثالها لا يجوز للمسلمين أن يقتلوه ، أو يسترقّوه ، بل اللازم ردّه إلى مأمنه « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 97 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 67 ، ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 4 ) خاس به : أي غدر . القاموس المحيط 2 : 309 .
( 5 ) الوسائل 15 : 68 - 69 ، ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 6 .
( 6 ) انظر : الوسائل 15 : 66 ، ب 20 من جهاد العدوّ .
( 7 ) التذكرة 9 : 90 . جواهر الكلام 21 : 96 .