حادي عشر - ضمان الآمر والناهي :
لا يجوز إتلاف مال الغير بدون إذن منه أو من الشارع فيه ، فإنّه حرام وفيه الضمان ، وقد أذن في موارد ، منها : إذا توقّف دفع المنكر عليه « 1 » على التفصيل المتقدّم سابقاً ، فلو أدّى دفع المنكر إلى فساد عضو أو كسره أو قتل أو إتلاف مال وما أشبهه لم يكن الدافع ضامناً « 2 » .
وهو راجع إلى قاعدة كلّية وهي ثبوت الضمان وعدمه فيما يستلزم القيام به من الواجبات الأعم من الجهاد والأمر والنهي وإنقاذ النفس المحترمة وغير ذلك من موارد عدم الضمان ؛ لأنّها من اللوازم العرفية ، فلو كانت موجبة للضمان لكان على الشارع التنبيه عليها .
نعم ، لو تعدّى عن المقدار اللازم في دفع المنكر وانجرّ إلى ضرر على فاعل المنكر ضمن ، وكان التعدّي حراماً « 3 » ؛ لعدم كونه مشمولًا للإذن الشرعي حينئذٍ .
ثمّ إنّ الإتلاف إمّا أن يكون إتلاف النفس أو بعض أعضائها أو تعييبها بإذهاب بعض صفاتها - كالسمع والنطق ونحوهما - أو بتعريضها للجرح والشجّ وغير ذلك ممّا يعدّ إتلافاً ، فإنّه حرام إن كان قد أتلفه بدون إذن الإمام أو من نصبه .
وإمّا أن يكون إتلاف مال ، وهو تارةً يكون كآلات القمار والملاهي وأواني الذهب والفضّة التي لم يجعل الشارع لصورها وهيئاتها مالية ، وإن كان لمواردها قيمة .
وأخرى يكون لصورها قيمة أيضاً ، فإذا لم يكن لهيئاتها مالية من الناحية الشرعية وإن كان لها قيمة من الناحية العرفية - أي عرف غير المتشرّعة - فيجوز للناهي عن المنكر إتلاف الصورة فقط إن أمكن وكفى في دفع المنكر ، مثل آلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضة بحيث تفقد الصورة المناسبة للعمل المحرّم المتوخّى منها ، ولا ضمان عليه ، بل لا يكون المُتلِف لها ضامناً حتى ولو كان غاصباً فضلًا عن أن يكون ناهياً عن المنكر ؛ لأن الغصب لا يجعل ما لا قيمة له شرعاً ذا قيمة ،
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 111 .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 267 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 7 .