تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ويشهد لذلك ضرب الإمام الصادق عليه السلام المثل المعروف المشتمل على استنكاف جديد الإسلام عن بقائه على إسلامه ، اعتذاراً بمشقّة دين المسلمين ، والرواية هكذا : عن عمّار بن أبي الأحوص ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ عندنا قوماً يقولون بأمير المؤمنين عليه السلام ويفضّلونه على الناس كلّهم ، وليس يصفون ما نصف من فضلكم ، أنتولّاهم ؟ فقال لي : « نعم في الجملة ، أليس عند اللَّه ما لم يكن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند اللَّه ما ليس لنا ، وعندنا ما ليس عندكم ، وعندكم ما ليس عند غيركم ، إنّ اللَّه وضع الإسلام على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثمّ قسّم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ، ثمّ قسّم لبعض الناس السهم ، ولبعضهم السهمين ، ولبعضٍ الثلاثة الأسهم ، ولبعضٍ الأربعة الأسهم ، ولبعضٍ الخمسة الأسهم ، ولبعضٍ الستّة الأسهم ، ولبعضٍ السبعة الأسهم ، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستّة أسهم ، ولا على صاحب الستّة سبعة أسهم ، فتثقّلوهم وتنفّروهم ولكن ترفّقوا بهم وسهّلوا لهم المدخل ، وسأضرب لك مثلًا تعتبر به : إنّه كان رجلٌ مسلم وكان له جارٌ كافر ، وكان الكافر يرافق المؤمن فلم يزل يزيِّن له الإسلام حتى أسلم ، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلّي معه الفجر جماعة ، فلمّا صلّى قال له : لو قعدنا نذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ، فقعد معه فقال له : لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل ، فقعد معه وصام حتى صلّى الظهر والعصر ، فقال له : لو صبرت حتى تصلّي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل فقعد معه حتى صلّى المغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ نهضا ، وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق ، فلمّا كان من الغد غدا عليه وهو يريد مثل ما صنع بالأمس ، فدقّ عليه بابه ، ثمّ قال له : اخرج حتى نذهب إلى المسجد ، فأجابه أن انصرف عنّي فإنّ هذا دينٌ شديدٌ لا أطيقه ، فلا تخرقوا بهم ، أما علمت أنّ إمارة بني اميّة كانت بالسيف