وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم » « 1 » .
ومنها : ما روي عنه عليه السلام أيضاً - في خطبة له - أنّه قال : « فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر ، لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به » « 2 » .
ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوماً تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، ثمّ ترمى ، فقلت : يا جبرئيل ، من هؤلاء ؟ فقال : خطباء امّتك ، يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟ ! » « 3 » . وغيرها من الروايات « 4 » .
2 - الرفق والليونة :
ذكر الفقهاء أنّه ينبغي للآمر والناهي في الأمر والنهي الرفق بحيث لا يوجب اشمئزازاً وكلالًا عن العمل ، وعن أصل الشريعة رأساً « 5 » ؛ إذ ذلك نقض للغرض وإبطال للمقصد من وراء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال الإمام الخميني : « ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق ، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب ، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصة ، وعلى الامّة عامة ، وأن يجرّد قصده للَّهتعالى ولمرضاته ، ويخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية وإظهار العلوّ ، وأن لا يرى نفسه منزّهة ، ولا لها علوّاً أو رفعة على المرتكب ، فربما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانية مرضية للَّهتعالى أحبّه تعالى لها وإن أبغض عمله ، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 150 - 151 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 16 : 151 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 16 : 151 - 152 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 11 .
( 4 ) الوسائل 16 : 151 ، 152 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 7 ، 8 ، 12 .
( 5 ) المراسم : 260 . جواهر الكلام 21 : 364 . شرح التبصرة 4 : 457 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 442 ، م 14 .