وقد يستدلّ على هذا الشرط - بعد الإجماع المردود باحتمال المدركية « 1 » - :
1 - بالاولويّة من إظهار الكفر الذي جوّزته الآية الكريمة :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 2 » بالإكراه « 3 » .
2 - وبنفي الضرر والضرار والحرج في الدين ، وسهولة الملّة وسماحتها ، وإرادة اللّه اليسر دون العسر « 4 » .
وهذا الدليل مبنيّ على نظرية المشهور في قاعدة نفي الضرر من أنّ مفاده نفي الحكم الضرري « 5 » .
3 - وبقبح ذلك ؛ لأنّ الإضرار بالنفس أو بالغير - نفساً أو مالًا أو عرضاً - قبيح ودفع القبيح بالقبيح قبيح « 6 » .
4 - وبالروايات الخاصة :
منها : ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول - وسُئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعاً ؟ فقال - : « لا » ، فقيل له : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيّ من أيّ يقول من الحقّ إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّوجلّ قوله :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 7 » ، فهذا خاص غير عام ، كما قال اللَّه عزّوجلّ :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
« 8 » ، ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعداً ، كما قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً »
« 9 » ، يقول : مطيعاً للَّهعزّوجل ،
هامش
( 1 ) مباني المنهاج 7 : 150 .
( 2 ) النحل : 105 ، 106 .
( 3 ) انظر : الذخيرة في علم الكلام : 557 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 371 . جامع المدارك 5 : 404 .
( 5 ) مباني المنهاج 7 : 150 .
( 6 ) انظر : الكافي في الفقه : 266 . الاقتصاد : 239 .
( 7 ) آل عمران : 104 .
( 8 ) الأعراف : 159 .
( 9 ) النحل : 120 .