كان مورد الأمر أو النهي أهم من مورد الإجازة .
وقد تعرّض الإمام الخميني لهذه المسألة واستوجه الإجازة « 1 » .
ومثله ما لو توقّف تأثير الأمر أو النهي على ارتكاب محرّم أو ترك واجب ، أو على تبديل الأمر بالمهم « 2 » .
ب - انتفاء المفسدة وعدم الضرر :
ومن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يكون في الإنكار ضرر أو مفسدة ، كما نبّه على ذلك غير واحدٍ من الفقهاء « 3 » ، بل صرّح بعضهم بعدم الخلاف فيه « 4 » .
والمراد بالمفسدة مطلق الضرر الأعم من الضرر بالنفس أو بالمال أو بالعرض ، في نفسه أو في غيره ، في الحال أو المستقبل ، فلو علم أو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى عرضه أو إلى أحد من المسلمين في العاجل أو الآجل ، سقط الوجوب .
قال الإمام الخميني : « لو خاف على ماله - بل علم توجّه الضرر المالي عليه - فإن لم يبلغ إلى الحرج والشدّة عليه فالظاهر عدم حرمته ، ومع إيجابه ذلك فلا تبعد الحرمة » « 5 » .
بل إنّ عنوان المفسدة أعم من عنوان الضرر هنا ؛ ولهذا نلاحظ تعبير بعض الفقهاء بالمفسدة كالحلبي « 6 » ؛ إذ قد تكون المفسدة راجعةً إلى الإسلام نفسه وحيثيته ومكانته ، فلا تنحصر المفسدة بمفهوم الضرر الشخصي ، بل تستوعب المفاسد الاجتماعية والعامة ؛ ومن هنا قدّم الفقهاء اموراً أخرى على الأمر والنهي نتيجة تزاحم المصالح والمفاسد بالمعنى الأعم .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 429 ، م 7 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 430 ، م 12 .
( 3 ) المقنعة : 809 . مصباح المتهجد : 786 . المراسم : 260 . الوسيلة : 207 . السرائر 2 : 23 . الشرائع 1 : 342 . التحرير 2 : 241 . الروضة 2 : 415 . مجمع الفائدة 7 : 538 . جواهر الكلام 21 : 371 . تحرير الوسيلة 1 : 433 .
( 4 ) الذخيرة في علم الكلام : 558 . مجمع الفائدة 7 : 539 . جواهر الكلام 21 : 371 . جامع المدارك 5 : 404 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 433 ، م 4 .
( 6 ) انظر : الكافي في الفقه : 265 .