الفرع الثامن : احتمال التأثير المأخوذ شرطاً في وجوب الأمر والنهي هو التأثير في ارتفاع المنكر ووقوع المعروف ، وأمّا تأخيرهما فلم يأت عليه أحد بذكرٍ غير الإمام الخميني حيث أوجبه جازماً به مع احتماله عدم تمكّن المأمور من ارتكابه مستقبلًا ، وغير مستبعد له مع عدم الاحتمال المذكور « 1 » .
ودليل الأوّل واضح ؛ لأنّ احتمال عدم التمكّن مردّه إلى احتمال التأثير في عدم الوقوع منه مستقبلًا ولو لمانع المحقّق لغرض الشارع من إيجاب الأمر والنهي .
وأمّا الثاني فمجرّد التأخير مع العلم بوقوع المعصية منه بعد ذلك لا يحقّق شرط احتمال التأثير المذكور ما لم يدّع بأنّ المستفاد من الأدلّة كفاية مثل ذلك في فعلية الوجوب « 2 » ، وليس بالبعيد .
الفرع التاسع : إذا علم أو احتمل أنّ إنكاره في حضور جمع مؤثّر دون غيره ولم يكن الفاعل متجاهراً لم يجز الإنكار على تقييد الوجوب بمطلق المفسدة ، وأمّا على تقييدها بالمفسدة الأهم أو على القول بالتزاحم فيراعى الأهم ملاكاً ، فيجب الإنكار إن كان ملاكه أهم وإلّا فلا ، بل ربما حرم « 3 » .
الفرع العاشر : لو توقّف تأثير أمره على إجازته له بترك واجب آخر أو ارتكاب حرام آخر ، فمع أهمّية مورد الإجازة من المعروف المتروك والمنكر المرتكب ، لم تجز الإجازة ويسقط الوجوب على القولين من التزاحم والتقييد .
وأمّا مع كون مورد الأمر والنهي أهم فالأمر على القول بالتقييد بأدلّة عدم المفسدة كذلك ، ما لم تكن الأهمّية بدرجة يعلم معها بعدم رضا الشارع بتركها بحال ممّا يعني إطلاقها ، كقتل النفس المحترمة فتجب إجازته .
وأمّا على القول بالتزاحم فتجوز الإجازة ، بل قد تجب في مطلق ما إذا
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 431 ، م 18 .
( 2 ) للتفصيل بالنسبة إلى ما يتفرّع على اشتراط التأثير انظر : فقه الصادق 13 : 250 - 255 .
( 3 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 429 ، م 6 .