وقد ذكر المسعودي في آخر تاريخه أسامي امراء الحجّ من حين فتح مكّة - أي سنة ثمان للهجرة - إلى سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة « 1 » .
ولم يتخلّف الأئمّة عليهم السلام - حفظاً لمصلحة الإسلام - عن هؤلاء الامراء ، بل كانوا يؤدّون مناسك الحجّ من الوقوف والإفاضة ونحوهما معهم .
بل لو تمّ التأمّل في سيرتهم عليهم السلام في الحجّ لظهر جلياً مدى حرصهم على الاندماج مع سائر المسلمين في الأعمال والمناسك .
وبناءً على أنّ إمارة الحجّ بالنصب من إمام المسلمين تتعيّن حدودها تبعاً للنصب ، والمفترض انتهاؤها بنهاية موسم الحجّ ، إلّاإذا جعل الإمام لأمير الحاج ولاية تستوعب الإشراف على حركة العمرة أثناء السنة أيضاً .
2 - أهمّية إمارة الحجّ :
تكتسب إمارة الحجّ أهمّية خاصّة ، من حيث ما فيها من تنظيم هذه الفريضة العظيمة .
ولعلّ ما يشهد على أهمّية ومكانة أمير الحاج أنّه يفترض أن يكون إمام المسلمين نفسه ، ولكن عندما لا يمكنه ذلك ينصب شخصاً مكانه ، حتى أنّ بعض الفقهاء فهم من إطلاق كلمة ( إمام ) في باب الحجّ ، إرادة أمير الحاجّ لا الإمام المعصوم .
ولهذا صرّح الفقهاء بأنّ المراد بالإمام في الحجّ هو أمير الحاجّ لا الإمام المعصوم « 2 » ، كما اطلق عليه في الروايات أنّه إمام أيضاً .
ويشهد لذلك ما رواه حفص المؤذّن ، قال : حجّ إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومئة ، فسقط أبو عبد اللَّه عليه السلام عن بغلته ، فوقف عليه إسماعيل ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « سر ، فإنّ الإمام لا يقف » « 3 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 396 - 408 .
( 2 ) المدارك 7 : 388 . كشف اللثام 6 : 60 . الحدائق 16 : 354 . جواهر الكلام 19 : 7 . الحج ( الداماد ) 3 : 9 . تفصيل الشريعة ( الحج ) 5 : 125 . فقه الصادق 11 : 370 .
( 3 ) الوسائل 11 : 398 ، ب 26 من آداب السفر ، ح 1 .