المسلمين وخليفتهم ، وعلى هذا كانت طريقة التقسيم الإداري في الدولة .
أمّا في العصر الحاضر فقد تراجع دور ولاة المناطق والنواحي ، ممّا بات يعرف بالأقضية والمحافظات ، فصارت مهمّتهم محلّية جزئية وباتوا يخضعون - في الغالب - لإحدى الوزارات في الدولة ، مثل وزارة الداخلية .
وعليه ، فليس في التشريع الإسلامي طريقة خاصة أو نوع خاص لتنظيم الإدارات والولايات والإمارات ، وإنّما يتّبع في ذلك نظر إمام المسلمين ورأس الهرم في الدولة الإسلامية .
ووفقاً لمجمل ما تقدّم ، لا يملك أيّ شخص حقّ الإمارة الخاصّة على منطقة أو وزارة أو غيرهما إلّابإذن رأس الهرم في الدولة الشرعية ، أمّا لو خرج شخص على إمام المسلمين واستلم إمارة بعض النواحي أو البلدان من دون إذن شرعي ممّن له الولاية العامة ، فيكون أميراً جائراً ووالياً ظالماً ، ومجرّد أنّه أصبح أميراً على مستوى الأمر الواقع لا يعني ذلك صيرورته شرعياً ، من هنا لا يرى الفقه الشيعي أيّ شرعية لما يسمّيه فقه الجمهور بإمارة الاستيلاء التي تكون ناتجةً عن تولّي شخص بشكل غير شرعي السيطرة على منطقة من مناطق المسلمين .
نعم ، لو رأى إمام المسلمين مصلحةً استثنائية في قبول ولايته حفظاً للمصالح الإسلامية العليا كان له ذلك بمقتضى ولايته على المسلمين .
فالأصل الأوّلي أن لا يتولّى أحد منصباً إلّا بتقليد صحيح من المعصوم عليه السلام أو نائبه العام « 1 » ، فإذا استبدّ فرد بالقهر والغلبة للإمارة - بقوّة العساكر والسلاح - على البلاد والعباد من دون تقيّد بضابطة وقانون ، بل يجعل مال اللَّه دولًا وعباده خولًا ، ويتصوّر كون الإمارة ملكاً له « 2 » ) فللإمام عليه السلام الجهاد واستنهاض الناس والعساكر للحرب معه ؛ وذلك ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام بمعاوية عندما بلغه خبر غزو جيش معاوية الأنبار ، فخطب الناس وأمرهم بالجهاد « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 546 .
( 2 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 6 .
( 3 ) نهج البلاغة : 69 ، الخطبة 27 .