وعلى هذا فليس لأحد أن يقرّ بالإمارة الباطلة وتثبيتها ، كما لا تجوز النصيحة والإعانة على إقامة هذا النوع من الإمارة ؛ لأنّ التولية تابعة لشروطها « 1 » ، فلا يجوز تولية الإمارة لمن لا يحسنها « 2 » ، ولذا ورد أنّ المغيرة بن شعبة جاء إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : اكتب إلى معاوية فولّه الشام ومره بأخذ البيعة لك ؛ فإنّك إن لم تفعل وأردت عزله حاربك ، فقال علي عليه السلام :
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ،
فانصرف المغيرة وتركه ، فلمّا كان من غدٍ جاءه فقال : إنّي فكّرت فيما أشرت به عليك أمس فوجدته خطأ ، ووجدت رأيك أصوب ، فقال له علي عليه السلام : « لم يخف عليّ ما أردت ، قد نصحتني في الأولى وغششتني في الآخرة ، ولكنّي - واللَّه - لا آتي أمراً أجد فيه فساداً لديني طلباً لصلاح دنياي » « 3 » .
( انظر : تولية ، ولاية )
رابعاً - إمارة الحجّ :
يقصد بإمارة الحج أن يكون شخص أميراً على شؤون الحجّاج والمعتمرين بتسييرهم وتسهيل أمورهم وتنظيم إقامة المناسك ، وحفظ أمنهم وحاجاتهم .
والبحث فيها يتمّ ضمن نقاط :
1 - نصب أمير الحجّ من قبل إمام المسلمين :
من مسؤوليّات الإمام وصلاحياته نصب أمير الحاجّ « 4 » ، قال الشهيد الأوّل : « ينبغي للإمام الأعظم إذا لم يشهد الموسم نصب إمام عليه في كلّ عام ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تولية علي عليه السلام سنة تسع على الموسم ، وأمره بقراءة براءة ، وكان قد ولّى غيره فعزله عن أمر اللَّه تعالى ، وولّى علي عليه السلام على الحجّ أيّام ولايته الظاهرة » « 5 » .
وقد تعارف تعيين أمير الحاجّ في الأعصار الماضية من جانب الخلفاء « 6 » ، حيث إنّ إدارة الحجّ كانت بيدهم وكانوا يباشرونها أو ينصبون لها أميراً يحجّ بالناس ويراقبهم في جميع مواقف الحجّ ،
هامش
( 1 ) انظر : الاقتصاد : 306 - 307 .
( 2 ) انظر : الخلاف 6 : 208 ، م 1 .
( 3 ) نهج السعادة 1 : 226 . والآية 51 من سورة الكهف .
( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 110 .
( 5 ) الدروس 1 : 495 .
( 6 ) روضة المتّقين 4 : 348 .