ثبوته ، ووجوب استيفاء الحقّ حيث كان « 1 » .
وأمّا سائر المساجد فلم يتعرّض لها أكثر الفقهاء . نعم ، قال المحقّق النجفي : « لو التجأ إلى بعض المساجد غير المسجد الحرام اخرج منه وأقيم عليه القود ؛ حذراً من تلويث المسجد » « 2 » .
( انظر : حدّ ، حرم )
2 - التجاء المديون إلى الحرم المكّي :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لو التجأ المديون إلى الحرم لم يجز لصاحب الدين مطالبته فيه ، بل ينبغي له أن يتركه حتى يخرج من الحرم ، ثمّ يطالبه كيف شاء « 3 » .
واستدلّ عليه - مضافاً إلى قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 4 » - برواية سماعة ابن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي زماناً فرأيته يطوف حول الكعبة ، فأتقاضاه ؟ قال : قال : « لا تسلّم عليه ولا تروّعه حتى يخرج من الحرم » « 5 » .
ولعلّ مفاد هذين الدليلين صورة ما إذا كانت المطالبة بالمال تحدث فيه الروع وخلاف الأمن ؛ إذ بذلك تكون الحالة مشمولة للآية ، بل الرواية ؛ لأنّه لا يحتمل النهي عن إلقاء السلام عليه في نفسه لمجرّد أنّه كان قد استدان منه .
بل لعلّ بعض الفقهاء لا يقصدون غير هذه الصورة ، ولو بقرينة الالتجاء الذي قد يكون المقصود منه الفرار من الدائن إلى الحرم كي لا يناله بسوء ، بل صرّح ابن إدريس الحلّي بأنّ الحكم لابدّ أن يختصّ بهذه الصورة « 6 » .
وألحق بعض الفقهاء حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومشاهد الأئمّة عليهم السلام بالحرم المكي في ذلك « 7 » ، ولكن اختار المحدّث البحراني القول بعدم الإلحاق « 8 » .
( انظر : حرم ، دين )
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 322 .
( 2 ) جواهر الكلام 42 : 300 .
( 3 ) النهاية : 305 . السرائر 2 : 32 . القواعد 2 : 101 . الحدائق 20 : 161 - 163 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) الوسائل 18 : 368 ، ب 26 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 6 ) السرائر 2 : 32 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 331 . المختلف 5 : 388 .
( 8 ) الحدائق 20 : 164 .