أصل أو أمارة يوجب انحلال العلم الإجمالي انحلالًا حكمياً على تفصيل يذكر في علم الأصول .
وإن كان الالتباس بنحو الشكّ البدوي ، فإن كانت الشبهة موضوعية جرى فيه أصل البراءة والحلّ إذا لم يكن أمارة حجّة على الإلزام ، ولم تكن حالته السابقة الحرمة وإلّا جرى استصحابها .
وإذا كانت الشبهة حكمية فيرجع فيها المقلّد إلى المجتهد ؛ استناداً إلى البناء العقلائي في رجوع الجاهل إلى العالم ، كما يرجع المجتهد إلى الأدلّة القطعية أو الظنّية المعتبرة ، فإن لم يجد دليلًا محرزاً رجع إلى الأصول العملية ، ملاحظاً المورد في أنّه مورد لجريان أيّ من الأصول العملية الأربعة من البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، على تفصيل في ذلك كلّه يراجع في محلّه .
وقد جعل الشارع الأقدس بعض الأمور علامات معتبرة يرجع إليها عند التباس الأمر في جملة من الأبواب والأحكام الشرعية ، كالتباس الدم الخارج من المرأة في كونه حيضاً أو استحاضة حيث جعلت صفات الدم علامة على الحيضية « 1 » ، أو التباس عدد أيّام العادة عند تجاوز الدم العشرة أيّام ، فترجع إلى صفات الحيض أو العدد أو أيّام حيض أقاربها ، وكالتباس البلل الخارج من الرجل في كونه منيّاً أو لا ، فجعل الدفق والفتور علامة .
وكالتباس الخنثى بين كونه ذكراً أو أنثى ، فجعل بعض العلامات على معرفة كونه من أيّ الجنسين « 2 » .
والتباس البلوغ والشكّ فيه ، فجعل الشرع علامات تدلّ عليه « 3 » .
والتباس أوّل الشهر ، فجعل على قولٍ تطويق الهلال علامة على سبق أوّل الشهر « 4 » .
وهكذا في أبواب مختلفة من الفقه ، يراجع تفصيلها في محالّها .
هامش
( 1 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 91 - 92 ، م 24 ، 25 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 58 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 379 ، م 1829 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 12 ، م 3 .
( 4 ) انظر : صراط النجاة 2 : 142 .