الفقهاء على أقوال :
فذهب أكثرهم إلى حرمة أكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي « 1 » ، وادّعي عليه الإجماع « 2 » ، لقوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
« 3 » ، وهؤلاء لا يذكرون اسم اللَّه عليها ؛ لأنّهم غير عارفين باللَّه ، وإنّما يكون الاسم متوجّهاً إليه بالقصد ، فمن لا يعرفه لا يصحّ أن يقصد به اسمه « 4 » .
ولما في الروايات الواردة في المقام :
منها : ما رواه إسماعيل بن جابر ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى ولا تأكل في آنيتهم » « 5 » .
ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن ذبيحة اليهود والنصارى ، هل تحلّ ؟ قال : « كل ما ذكر اسم اللَّه عليه » « 6 » .
وذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل وابن الجنيد إلى الحلّ « 7 » .
لكن شرط الشيخ الصدوق سماع تسميتهم عليها ، حيث قال : « لا تأكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي إلّا إذا سمعتهم يذكرون اسم اللَّه عليها ، فإذا ذكروا اسم اللَّه فلا بأس بأكلها » « 8 » .
وأمّا الناصبة لآل محمّد عليهم السلام فقد صرّح الفقهاء بحرمة ذبيحتهم ، فهم الخوارج ومن ضارعهم في عداوة أمير المؤمنين عليه السلام وعترته الأطهار عليهم السلام « 9 » ، بلا خلاف فيه « 10 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 11 » ؛ لأنّهم بذلك لاحقون بالكفّار في تحريم ذبائحهم ، لأنّهم وإن كانوا يرون التسمية على الذكاة
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 105 - 106 . الشرائع 3 : 204 . الدروس 2 : 410 . التنقيح الرائع 4 : 17 . المسالك 11 : 465 . مستند الشيعة 15 : 387 .
( 2 ) الانتصار : 403 . الخلاف 6 : 24 ، م 23 .
( 3 ) الأنعام : 121 .
( 4 ) الانتصار : 403 . الخلاف 6 : 24 ، م 23 .
( 5 ) الوسائل 24 : 54 ، ب 27 من الذبائح ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 24 : 56 ، ب 27 من الذبائح ، ح 14 .
( 7 ) حكاه عنهما في المختلف 8 : 316 .
( 8 ) المقنع : 417 .
( 9 ) السرائر 3 : 106 . الشرائع 3 : 204 . المختلف 8 : 319 . الدروس 2 : 410 . التنقيح الرائع 4 : 18 . المسالك 11 : 468 . مستند الشيعة 15 : 387 . جواهر الكلام 36 : 95 .
( 10 ) مستند الشيعة 15 : 387 . جواهر الكلام 36 : 95 .
( 11 ) المهذّب البارع 4 : 163 . وانظر : الرياض 12 : 93 .