تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اللغوي العرفي ، ولا تعني وجود معنى اصطلاحي للكلمة . هذا ، وقد ذكر بعضهم أنّ صدق مفهوم الإكراه لا ينحصر بما إذا كان الفعل المحمول عليه ممّا يكرهه المكرَه ، بل يصدق عند حمل الغير قهراً وإن لم يكن المحمول عليه مكروهاً عنده . والوجه في ذلك أنّه قد يكون شيء مشتاقاً إليه بحسب الطبع ، ولكن من أجل الترجيحات العقلية لا تتعلّق به الإرادة ، بل تتعلّق بتركه كشرب الماء للمستسقي ، وحينئذٍ إن ألزمه قاسر على شربه يصدق أنّ شربه يكون عن إكراه مكرِه ، وليس معنى إكراهه حمله على ما يكرهه وإن كان أحد معانيه رغماً لقواعد باب الإفعال . والشاهد على ذلك أنّ المعاملة التي تعلّقت الإرادة بتركها لأجل الترجيحات العقلية - وإن اشتاقت النفس إلى فعلها - لو أوجدت بالزام القاهر وإجباره تقع باطلةً ، وكذا لو اشتاقت النفس إلى إيقاع معاملة بحسب حوائجها ، وكان الشخص بصدد إيقاعها ، لكن عندما أمره آمر بإيقاعها تأنّف عنه وأراد الترك لكراهتها ، بل كراهة إطاعة أمره ، فأوعده على الترك فأوجدها ، يكون مكرهاً عليه وإن اشتاق إلى تلك المعاملة « 1 » . هذا ، ولكن ظاهر ما ذكره الشيخ الأنصاري وغيره في تعريف الإكراه أنّه لا يصدق إلّاإذا كان المحمول عليه مكروهاً عند من أكره عليه .

ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :

1 - الاختيار :

وهو - لغة - الانتقاء والاصطفاء « 2 » ، وأيضاً : طلب ما هو خير وفعله « 3 » . وقد يستعمل الاختيار بمعنى الرضا وطيب النفس مقابل الكراهة وعدم الرضا ، ومن ذلك ما ذكره الفقهاء من أنّ من شرائط المتعاقدين الاختيار ، فإنّ مرادهم به هذا المعنى لا بمعنى القصد والإرادة مقابل الجبر والإلجاء ، والمقصود هنا بيان اعتبار كون القصد ناشئاً من الرضا وطيب النفس بحيث لو كان العاقد مكرهاً عليه - بأن كان قاصداً للمعنى ولكن مع الكراهة وعدم الرضا - لم يصحّ العقد ، لا أن يكون المقصود بيان اعتبار قصد المعنى وعدم صحّة العقد مع عدم قصده كما في حال الجبر والإلجاء ، وهذا ما تعرّض له الفقهاء في البحث عن اشتراط القصد . قال الشيخ الأنصاري : « من شرائط المتعاقدين : الاختيار ، والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر » « 4 » . وقال السيّد الخوئي : « إنّ المراد من الاختيار الذي نبحث عن اعتباره في العقد - هنا - هو صدور الفعل من العاقد عن الرضا وطيب النفس مقابل الكراهة وعدم الرضا ، لا الاختيار مقابل الجبر والإلجاء ، وإلّا لكان عقد المكرَه خارجاً عن العقد
هامش
( 1 ) انظر : البيع ( الخميني ) 2 : 83 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 257 ، 259 . ( 3 ) المفردات : 301 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 307 .