وقد أجاب المحقّق النجفي عن هذا الاحتمال في تفسير قولهم هذا بأنّه خلاف الظاهر « 1 » ؛ إذ لا يعبّر عن الوعد بالإقرار بأنّه إقرار بالإقرار .
ومن ذلك يظهر حكم الوعد بالإقرار وأنّه ليس إقراراً قطعاً ، بل قد أرسل هذا الأمر في كلماتهم إرسال المسلمات .
قال الشهيد الأوّل - في مسألة ما لو قال : أنا مقرّ ، أو أنا مقرّ به ، ولم يقل : لك - : إنّه « ليس بإقرار ؛ لاحتمال الوعد ، وليس الوعد بالإقرار إقراراً » « 2 » .
ويظهر ذلك من المحقّق النجفي أيضاً ، فإنّه ناقش القول بعدم كون المثال إقراراً لاحتمال الوعد ، بأنّ الاحتمال موجود حتى لو قال : ( أنا مقرّ به لك ) الذي لا إشكال في صحّة كونه إقراراً ، فمجرّد الاحتمال غير مانع ما لم يكن ظاهراً في الوعد « 3 » .
وهذا يدلّ على مفروغية عدم كفاية الوعد بالإقرار في تحقّق الإقرار ولا في إثباته .
الثاني - حجّية الإقرار ونفوذه :
قبل الشروع في بيان حجّية الإقرار يلزم أن نعرف أنّ الإقرار مشروعٌ ، بل يكون واجباً أيضاً عندما يتوقّف عليه إرجاع حقوق العباد إليهم ، كما أنّ الإنكار أمام القاضي سوف يكون حراماً وكذباً ، بل ومنعاً لحقّ الغير ، وهو محرّم أيضاً .
كما أنّ فحوى بعض ما دلّ على حجّية الإقرار هو المفروغية عن شرعيّته .
هذا في الإقرار بحقوق العباد ، أمّا الإقرار بحقوق اللَّه سبحانه فقد ورد في النصوص الحثّ على عدمه وعلى الكتمان وعدم فضح النفس ، فراجع حيث يبحث في مصطلح ( إفشاء ، اعتراف ، كتمان ) .
أمّا على مستوى قيمة الإقرار وتأثيره ، فلا إشكال ولا خلاف بين الفقهاء « 4 » في حجّية الإقرار ؛ بمعنى نفوذه على المقرّ وجواز الأخذ بمقتضاه وترتيب آثاره - بل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 81 .
( 2 ) الدروس 3 : 122 . وانظر : التذكرة 15 : 241 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 81 .
( 4 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 500 .