الإقرار من مقولة اللفظ « 1 » ، بل صريح بعضهم عدم كفاية الكتابة ؛ لعدم صدق الإقرار عليه « 2 » .
( انظر : كتابة )
أمّا ما يثبت به وقوع الإقرار في الخارج من المقرّ في مرحلة سابقة فقد ذكروا أنّ الإقرار بالحقّ كنفس الحقّ يثبت بوسائل متعدّدة « 3 » ، ومن ذلك قيام البيّنة عليه تماماً كما في سائر الموارد التي تكون البينة فيها مثبتةً لأمرٍ مّا .
ويثبت أيضاً بالإقرار به ؛ نظراً إلى أنّ الإقرار بالإقرار إقرار كما صرّح به بعض الفقهاء « 4 » ؛ لأنّه - كما تقدّم - إخبار جازم بحقٍّ سابق ، والإقرار الذي أقرّ به المقرّ حقّ للمقرّ له أو في معنى الحقّ ؛ لثبوت الحقّ به ، فيندرج في عموم ( إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ) « 5 » .
وهذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام هنا في أنّ الحكم بثبوت الإقرار الأوّل وترتيب الآثار هل يكون من حين الإقرار الثاني أو الأوّل ؟ إذ لو قيل بأنّ الإقرار الثاني كاشف عن الإقرار الأوّل صار الإقرار الثاني بمنزلة البيّنة مثبتاً لوقوع الإقرار الأوّل ، فتترتّب الآثار على الأوّل حينئذٍ .
أمّا لو قيل بأنّ الإقرار الثاني بنفسه إقرار لا أنّه كاشف عن الإقرار الأوّل فلا محالة تجري الأحكام من حين الثاني ؛ نظراً إلى أنّ الإقرار الثاني إنّما حكم به لأنّه إقرار ، لا لأنّه مثبت له .
ولعلّ ظاهر التعليل المذكور في كلام المحقّق الكركي هو الأوّل ، وتظهر الثمرة في آثار ما بين الإقرارين كما لا يخفى .
هذا ما يحتمل في قولهم : ( الإقرار بالإقرار إقرار ) ولكن قد يحتمل شيء آخر ، وهو أنّه إقرار بتحقّق الإقرار في المستقبل ، وحاصله الوعد بأنّه سيقرّ بشيء ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إقراراً كما سيأتي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 5 .
( 2 ) العناوين 2 : 635 .
( 3 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 189 - 191 .
( 4 ) القواعد 2 : 412 . وانظر : الدروس 3 : 126 . جامعالمقاصد 9 : 195 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 11 . جواهر الكلام 35 : 81 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 195 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 11 .