إخبار بحقّ للغير على النفس ، والدعوى بعكسه ، فإنّها إخبار بحقّ للنفس على الغير ، وقد مر أنّ الشهادة إخبار بحقّ للغير على الغير .
ثالثاً - الأحكام :
يقع البحث في الإقرار ضمن عدّة محاور ، وهي :
الأوّل - ما يثبت به الإقرار ( ما يدلّ علىالإقرار ) :
يقع الإقرار بتحقّق ما يدلّ عليه مباشرة من المقرّ ، سواء كان لفظاً - صريحاً أو ظاهراً - أو إشارة أو كتابة واجدة لشرائط القبول والاستناد على ما هو الثابت في سائر المواضع التي من هذا النوع .
نعم ، في خصوص ما يقع به الإقرار وقع كلام بينهم في أمرين :
أحدهما : كفاية إشارة القادر على التكلّم وعدمه ، فحكم بعضهم بكفايتها ، ومنهم السيّد الطباطبائي حيث قال : « وتقوم الإشارة المفهمة مقامه ، فيكتفى بها عنه مطلقاً » « 1 » .
وعلّله السيّد العاملي بأنّ المقصود التعبير عمّا في الضمير ، وهو حاصل بالإشارة المفهمة أيضاً « 2 » .
وعن بعض المتأخّرين المنع عنه ، وكأنّه للشكّ في تسمية مثله إقراراً « 3 » .
وظاهر كلام المحقّق النجفي إنكار صدق الإقرار على الإشارة المفهمة الفعلية مع قبوله لحوق حكم الإقرار به « 4 » .
نعم ، لا إشكال ظاهراً عندهم في كفاية إشارة الأخرس .
( انظر : أخرس ، إشارة )
ثانيهما : الكتابة ، فقد حكم بعضهم بكفايتها استناداً إلى أنّ الإقرار إخبار بحقّ سابق وهو يشمل الكتابة ، حيث إنّها شكل من أشكال الإخبار « 5 » . بينما يستظهر من كلمات كثير منهم في سياق تعريفهم للإقرار بأنّه اللفظ المتضمّن . . . يستظهر أنّه لا اعتبار بالكتابة ، بل صرّح المحقّق النجفي بظهور كلمات الفقهاء في أنّ
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 405 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 213 .
( 3 ) انظر : الرياض 11 : 405 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 5 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 58 .