ولا فرق في صدق الإقرار المصطلح عندهم بين كونه مسبوقاً بدعوى الغير على المقرّ وعدمه ، وبين كونه عند القاضي وعدمه ، وإن كان بين هذه الحالات والصور فرق في ترتّب الحكم عليه .
هذا ، وقد يطلق الإقرار ويراد منه التقرير ، وهو أن يصدر أمام المعصوم عليه السلام فعل أو قول فيسكت عنه ويقرّه ، وهو مبحوث عند الأصوليين بوصفه أحد أشكال السنّة الشريفة ، ويراجع في مصطلح ( تقرير ) .
ورغم أنّ الإقرار اعتراف ، إلّاأنّ بعض ألوان الاعتراف لم يتعرّض له الفقهاء في مباحث الإقرار ، كوجوب الاعتراف بفرائض اللَّه عزّوجلّ ، ووجوب الاعتراف بالولد ، واستحباب الاعتراف للَّهسبحانه بالتقصير في العبادة ، وكراهة الاعتراف بالذنوب أمام الناس ، ونحو ذلك ممّا تعرّضوا له في مواضعه ، وقد أدرجناه في مصطلح ( اعتراف ) فليراجع .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الشهادة :
وهي لغة : إبراز المشهود ، قال ابن فارس : « الشين والهاء والدال يدلّ على حضور وعلم وإعلام ، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه . من ذلك الشهادة ، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور والعلم والإعلام » « 1 » .
وعليه ، فالقدر المشترك بين الشهادة والإقرار أنّ فيهما معاً علمٌ وحضور وإعلام ، أمّا الفارق فيكمن في أنّ الإقرار إخبار بحقّ للغير على النفس ، والشهادة إخبار بحقّ للغير على الغير .
2 - الدعوى :
وهي اسم من الادّعاء ، يقال : ادّعيت على فلان كذا ، أي طلبته لنفسي ، وزعمته لي حقّاً « 2 » .
وقد يطلق اسماً لما يدّعيه المدّعي أيضاً « 3 » ، ومنه طرح الدعاوى عند القضاة .
وفيها أيضاً معنى الحضور والعلم والإعلام ، فتشترك من هذه الجهة مع الإقرار والشهادة ، إلّاأنّ الإقرار كما مرّ
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 221 .
( 2 ) لسان العرب 4 : 362 . المصباح المنير : 195 .
( 3 ) لسان العرب 4 : 359 .