والظاهر من النصوص والفتاوى عدم الفرق بين كون الدين لطاعة أو مباح أو معصية . نعم ، قيّد الشيخ الصدوق وجوب إنظار المعسر بما إذا كان أنفق الدين في الطاعة حيث قال : « وإن كان لك على رجل مال وكان معسراً وأنفق ما أخذه منه في طاعة اللَّه فنظرة إلى ميسرة . . . وإن كان أنفق ما أخذه منك في معصية اللَّه فطالبه بحقّك فليس هو من أهل هذه الآية التي قال اللَّه عزّوجلّ :
« فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » »
« 1 » .
ومستنده حسب الظاهر خبر محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد « 2 » . والمعروف بينهم بخبر أبي نجاد « 3 » .
لكن نوقش فيه بضعف سند خبر أبي نجاد ، حيث يبدو الإرسال فيه ، واضطراب متنه ، بدلالة أوّله على الإنفاق على العيال وذيله على أنّه لم يعلم ، مضافاً إلى ما قيل من أولويّة الإنظار بالمنفق في المعصية من المنفق بالطاعة باعتبار عدم حلّية الزكاة للأوّل دون الثاني « 4 » .
( انظر : تفليس ، دين )
5 - حبس المعسر :
اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره « 5 » .
قال المحقّق النجفي : « لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره سواء كان مفلّساً - أي منعه الحاكم من التصرف فيما يتجدّد من الأموال - أو لا ؛ للإنظار المأمور به في الكتاب والسنّة ، بل والفتوى ، فإنّي لا أجد خلافاً في ذلك إلّا . . . من الصدوق في المعسر بصرف ما استدانه في معصية » « 6 » .
وأمّا مع عدم ثبوت إعساره فيجوز حبسه بمطالبة غريمه ، فإن ثبت إعساره بعد ذلك خلّي عنه « 7 » ، وإلّا بقي في السجن ؛ لما رواه غياث
هامش
( 1 ) المقنع : 376
( 2 ) الوسائل 18 : 336 ، ب 9 من الدين ، ح 3
( 3 ) انظر : الحدائق 20 : 207 . مستند الشيعة 9 : 283 . جواهر الكلام 25 : 344
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 344
( 5 ) النهاية : 305 . الشرائع 2 : 95 . القواعد 2 : 102 . الدروس 3 : 312
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 352 - 353
( 7 ) النهاية : 305 . السرائر 2 : 33