يكون في عدمه نقص وإذلال لا ترضى به الأنفس العزيزة ، بل ربّما كان عليها أشدّ مراعاةً من الضروريّات للمعاش ، بل قد يهون عليهم في مقابلة إزهاقها ، ومن هنا أسقط الشارع التكاليف له في باب الوضوء والغسل واستطاعة الحجّ وغير ذلك » ، إلى أن قال : « كلّ ذلك مع أنّه يمكن دعوى صدق ذي العسرة على من لم يجد غير ذلك ، وأنّه لا يتحقّق صدق الميسرة بها ؛ لأنّ المراد بذي العسرة الشدّة والضيق عليه لو أراد الوفاء وعكسه الميسرة ، ولا ريب في تحقّق الشدّة والضيق عليه لو كلّف ببيع ضروريّاته » « 1 » .
لكن نقل عن ابن الجنيد « 2 » جواز إلزامه ببيع داره وخادمه .
ونوقش فيه بأنّ هذا اجتهاد في مقابل النص والفتوى والإجماع « 3 » .
نعم ، وقع الخلاف فيما بينهم في بعض المصاديق ، وإذا شكّ في تحقّق العسر بالنسبة إلى بعض الأمور فقد يحكم بوجوب بيعها في الدين ؛ لأصالة وجوب وفائه حينئذٍ « 4 » . وتفصيله في محلّه .
( انظر : دين )
2 - ما يثبت به الإعسار :
يثبت الإعسار بأمور :
أ - إقرار المستحقّ - أي المدين « 5 » - فإذا أقرّ أنّ مدينه معسر فإنّه يؤخذ بإقراره ، وينظر المدين ؛ لقوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 6 » .
هذا إذا كان الغريم واحداً ، أمّا إذا كانوا متعدّدين ووافق بعضهم دون بعض ، فيثبت في حقّ الموافق . نعم ، قال في المسالك بثبوته مطلقاً إذا كان الموافق متعدّداً عدلًا « 7 » .
ولعلّ مرجعه إلى إثبات الإعسار بالطريق الثاني الآتي ، لا بخصوصية في تعدّد الموافقين .
ب - قيام البيّنة عند الحاكم أو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 338
( 2 ) نقله عنه في المختلف 5 : 472
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 337
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 339
( 5 ) انظر : الشرائع 2 : 95 . الجامع للشرائع : 363 . الروضة 3 : 82 - 83 . كفاية الأحكام 1 : 577
( 6 ) البقرة : 280
( 7 ) المسالك 4 : 128