بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك : « فإن ابتلي . . . » ممّا هو معلوم عدم مجامعته للحرمة « 1 » .
بل يمكن تحصيل القطع بالجواز في ذلك ، بملاحظة السيرة والطريقة وعدم معروفية المنع مع كثرة وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وغيرهما ؛ إذ لازالوا هم في سفر يأمّون فيه من فرضه التمام ، ومع ذلك لم ينقل خبر من الأخبار أنّهم عليهم السلام منعوهم من الائتمام بهم ؛ إذ لو وقع لشاع لتوفّر الدواعي إليه « 2 » .
ويظهر من كلام بعض الفقهاء عدم كراهة اقتداء المسافر بالمقيم حيث اقتصر في الحكم بالكراهة على خصوص اقتداء المقيم بالمسافر « 3 » .
قال سلّار : « والمكروه صلاة المتوضّي خلف المتيمّم ، والحاضر خلف المسافر » « 4 » .
وقال المحقّق الحلّي : « ويكره أن يأتمّ حاضر بمسافر » « 5 » .
ولكن ذهب آخرون إلى الكراهة في ذلك أيضاً « 6 » ، كما أنّ المنسوب إلى الشيخ الصدوق ووالده عدم الجواز « 7 » .
وردّ الأخير بإطلاق أدلّة استحباب الجماعة « 8 » ، وبالروايات المستفيضة كصحيح محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : « إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم ، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر » « 9 » .
وخبر حمّاد بن عثمان ، أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن المسافر يصلّي خلف المقيم ، قال : « يصلّي ركعتين ويمضي حيث شاء » « 10 » .
وغيرها من الأخبار الكثيرة « 11 » الصريحة في الصحّة المستلزمة للجواز وعدم الإثم « 12 » .
ثمّ إنّه وقع الكلام بين الفقهاء في اختصاص كراهة اقتداء المسافر بالحاضر أو العكس بما إذا اختلف الفرضان قصراً وتماماً « 13 » ؛ نظراً إلى أنّه المنساق من الأدلّة بملاحظة خصوص ما تعرّض له فيها ممّا هو مختلف بحيث يعلم أو يظن إرادة ذلك من الإطلاقات « 14 » ، أم مطلقاً حتى في غير المقصورة « 15 » ؛ نظراً إلى إطلاق بعض الروايات : « لا يؤمّ الحضري المسافر ولا المسافر الحضري » « 16 » .
وتفصيل ذلك في ( صلاة الجماعة ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 375
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 375
( 3 ) المبسوط 1 : 221 . المهذّب 1 : 80 . وانظر : القواعد 1 : 317 . التحرير 1 : 321 . المختلف 2 : 489
( 4 ) المراسم : 85 ، وانظر : 86
( 5 ) الشرائع 1 : 125
( 6 ) المقنعة : 212 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريفالمرتضى ) 3 : 39 . الكافي في الفقه : 144 . الخلاف 1 : 560 ، م 311 . السرائر 1 : 281 . جواهر الكلام 13 : 374
( 7 ) نسبه إليهما في المختلف 2 : 489
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 374
( 9 ) الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 1
( 10 ) الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 2
( 11 ) الوسائل 8 : 329 ، 331 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 4 ، 7
( 12 ) جواهر الكلام 13 : 375
( 13 ) المعتبر 2 : 441 . القواعد 1 : 317 . البيان : 232 . المدارك 4 : 366 . جواهر الكلام 13 : 377
( 14 ) جواهر الكلام 13 : 377
( 15 ) الروضة 1 : 385 - 386 . الرياض 4 : 347
( 16 ) الوسائل 8 : 330 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 6