أو هبة أو صلح أو بيع مستأنف - فيجوز ذلك ؛ للأصل والإطلاقات والعمومات ، من غير مقيّد ومخصّص في البين » « 1 » .
نعم ، لو زاد أحد المتعاقدين في الثمن أو المبيع أو نقص فيه حين ردّ العوض إلى صاحبه ، بدون أن يشترطا ذلك في الإقالة بل كان ذلك بطيب نفسه ، جاز ذلك ، كما يظهر من كلام العلّامة الحلّي ، حيث قال : « المشهور أنّ الإقالة شرطها عدم الزيادة والنقصان » ، ثمّ نقل قول ابن الجنيد ، وجاء فيه : « لو اصطلحا على إن أقاله البيع بغير عيب ، كان الصلح على الإقالة موجباً ردّ الثمن بغير زيادة ولا نقصان ، فإن كان وقع على زيادة في الثمن سمح بها البائع من ماله للمشتري جاز ذلك ، وكذلك إن كان وقع على نقص ، وليس هذا ممّا يفسخ ما اصطلحا عليه من الإقالة » ، ثمّ قال : « ولا بأس عندي بهذا القول » « 2 » .
والمستند في ذلك واضح ؛ فإنّ هذه الزيادة التي يقدّمها أحد الطرفين للآخر وقعت خارجةً عن الإقالة وصدرت من أهلها بلا مانع شرعي فتكون جائزة .
ثامناً - من له الإقالة :
تتصوّر الإقالة من ثلاثة أشخاص هم : المالك والوكيل والوارث .
والقدر المتيقّن من أدلّة مشروعية الإقالة هو إقالة كلّ من المالك والوكيل المفوّض إليه ذلك ، كعامل المضاربة مثلًا ، فإنّه يجوز له ذلك .
وقد صرّح بعضهم بأنّه كما يصحّ التوكيل في العقود كذا يصحّ في فسخها ، والتوكيل في الإقالة « 3 » .
وقسّم بعضهم الوكلاء إلى أقسام ، وجعل قسماً منهم أن يكون وكيلًا مفوّضاً حتى بعد تمامية البيع كعامل المضاربة ، وهذا يثبت له حقّ الفسخ من جهة كونه وكيلًا مفوّضاً « 4 » .
من هنا ذكر الميرزا النائيني أنّ الوكيل الذي تنتهي وكالته لا يكون مالكاً لالتزام الطرف الآخر حتى يرفع اليد عن هذه
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 18 : 120
( 2 ) المختلف 6 : 183
( 3 ) التذكرة 15 : 43
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 6 : 70 - 73