الزيادة والنقيصة بين العينيّة والحكميّة ، فلو أقاله على أن ينظره بالثمن ، أو يأخذ الصحاحَ عوض المكسّرة ونحوه ، لم يصحّ « 1 » .
وفي مقابل المنع المطلق عن الزيادة والنقيصة في الإقالة ذهب فقهاءٌ آخرون إلى التفصيل ، فقد فصّل المحقّق النجفي بين أن يكون شرط الزيادة أو النقيصة شرطاً خارجاً عن الثمن - كأن يقول : ( أقلتك بشرط أن تخيط لي ثوباً أو تعطيني درهماً ) - فيجوز ذلك ، وبين ما يرجع إلى نقصان الثمن أو زيادته - كالإنظار بالثمن ، أو أخذ الصحاح بدل المكسّرة - فلا يجوز .
واستدلّ على الصحّة في الفرض الأوّل بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، ثمّ قال : « وليس هذا تمليكاً بالإقالة ، بل هو بالشرط الذي ألزمه عقدُ الإقالة » « 3 » .
وذكر السيّد اليزدي أنّ الزيادة العينيّة لا تجوز الإقالة بها ، كأن يقول : ( أقلتك بشرط زيادة كذا ، أو نقيصة كذا ) ، أمّا الزيادة الحكميّة فيصح ذلك كأن يقول : ( أقلتك بشرط أن تخيط لي ثوباً ، أو تعطيني درهماً ) « 4 » .
وفصّل بعض بطريقة أخرى ، وذلك بين الإقالة بالزيادة أو النقيصة فلا يصحّ ، وبين الجعالة والشرط فيصحّ ، فلا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان ، ويصحّ إذا جعل له مالًا في الذمّة أو في الخارج ليقيله ، بأن قال له : ( أقلني ولك هذا المال ، أو لك عليّ كذا ) نظير الجعالة ، أو أقال بشرط مال عين أو عمل « 5 » ؛ تمسّكاً بعمومات الجعالة وأمثالها « 6 » ، وإن استشكل بعضهم في الأخير « 7 » .
قال السيّد السبزواري : « لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن ولا نقصان . . . هذا إذا جعلت الزيادة أو النقيصة من حدود نفس الإقالة ، وأمّا إن كانت خارجة عنها - كما إذا كانت بجعالة أو شرط [ ابتداءً ]
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 437 . الروضة 3 : 547 . وانظر : التذكرة 12 : 119 ، 122
( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 354
( 4 ) سؤال وجواب ( اليزدي ) : 193
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 94 ، م 1 ، مع تعليقة الشهيدالصدر ، الرقم 208 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 70 ، م 308 ، 309 . مباني المنهاج 8 : 267
( 6 ) مباني المنهاج 8 : 267
( 7 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 2 : 94 ، م 1