كان الخطيب والمستمع غير عربي ، وأمّا الوعظ والإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره ، بل الأحوط أن يكون الوعظ ونحوه في ذكر مصالح المسلمين بلغة المستمعين » « 1 » .
( انظر : خطبة ، صلاة الجمعة )
3 - رطانة الأعاجم في المساجد :
ذكر الفقهاء من جملة آداب المسجد كراهة الرطانة « 2 » بالأعجميّة فيه « 3 » ؛ استناداً إلى رواية مسمع بن أبي سيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن رطانة الأعاجم في المساجد » « 4 » ، ومثله غيره « 5 » .
وربما يكون المراد الحديث بأيّ لغة بين اثنين بما لا يفهمه الآخرون ، وأنّه جرى إطلاق ( رطانة الأعاجم ) من باب التشبيه ، كما يقال : لا ترطنوا رطانة الأعاجم ، أي تتكلّموا بما لا يُفهم في المساجد وبالألغاز والرموز فيما بينكم ، لا أنّ المراد كراهة الحديث للعربي وغيره بغير اللغة العربية في المساجد .
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد الشيخ كاشف الغطاء ، حيث احتمل في الأمر أن يراد مطلق اللسان الذي لا يفهم « 6 » .
( انظر : مسجد )
4 - تلبية الأعجمي :
لا ريب في لزوم الإتيان بالتلبية على الوجه الصحيح المطابق للقواعد العربيّة ، وأداء الحروف من مخارجها مع القدرة ؛ لأنّ ذلك هو المأمور به « 7 » .
قال العلّامة الحلّي : « ولا يجوز التلبية إلّا بالعربية مع القدرة . . . لأنّه المأمور به ، ولأنّه ذكر مشروع فلا يجوز بغير العربيّة ، كالأذان » « 8 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 212 ، م 8
( 2 ) قال ابن منظور في لسان العرب ( 5 : 239 ) : « الرطانة - بفتح الراء وكسرها - والتراطن : كلام لا يفهمه الجمهور ، وإنّما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة ، والعرب تخصّ بها غالباً كلام العجم »
( 3 ) الدروس 1 : 156 . الحدائق 7 : 300 - 301 . جواهر الكلام 14 : 114
( 4 ) الوسائل 5 : 217 ، ب 16 من أحكام المساجد ، ح 1
( 5 ) الوسائل 5 : 217 ، ب 16 من أحكام المساجد ، ح 2
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 84
( 7 ) انظر : الدروس 1 : 347
( 8 ) التذكرة 7 : 251