الصحيح « 1 » .
وقال السيّد الخوئي أيضاً : « لا ريب أنّ من كان قادراً على التكلّم يقدر على أداء الكلمات العربية ولو ملحوناً . . . فيجوز الاكتفاء بالملحون بدلًا عن الصحيح . نعم ، لو فرض عدم التمكّن حتى من الملحون فيدور الأمر بين الترجمة والاستنابة .
وقد يشكل بأنّ هذا الشخص لم يجب عليه الحجّ ؛ لأنّه معذور عن أدائه ، فكيف يجب عليه الترجمة أو الاستنابة مع أنّهما فرع وجوب الحجّ عليه ؟ ! فعليه أن يصبر إلى العام القابل ليتعلّم أداء الكلمات صحيحاً » « 2 » .
ولم يستبعد المحقّق النجفي القول بوجوب ما استطاع منها ، حيث قال : « ولا يبعد القول بوجوب ما استطاع منها ، وإلّا اجتزأ بالترجمة التي هي أولى من إشارة الأخرس ، ويحتمل الاستنابة ؛ عملًا بخبر زرارة [ المتقدّم ] » « 3 » .
من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه لو لم يتمكّن من الأداء على وجه صحيح فالأحوط الجمع بين الإتيان بالملحون والاستنابة « 4 » .
وقد يستدلّ عليه بأنّ مقتضى قاعدة الميسور الاجتزاء بالملحون ، ومقتضى خبر زرارة - والذي جاء فيه : أنّ رجلًا من أهل خراسان قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبد اللَّه عليه السلام فأمر له أن يلبّى عنه . . . « 5 » - لزوم الاستنابة ، والجمع بين الدليلين يقتضي الإتيان بالملحون والاستنابة « 6 » .
هذا ، وقد أفتى جماعة بالاحتياط كالسيّد اليزدي حيث قال : « وكذا لا تجزي الترجمة مع التمكّن ، ومع عدمه فالأحوط الجمع بينهما [ / التلقين والتصحيح ] وبين الاستنابة » « 7 » .
وقال السيّد الخميني : « لا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح ولو بالتلقين أو التصحيح ، ومع عدم تمكّنه فالأحوط الجمع بين إتيانها بأيّ نحو أمكنه ، وترجمتها بلغته ، والأولى الاستنابة مع ذلك ، ولا تصحّ الترجمة مع التمكّن من الأصل » « 8 » .
هذا ، ولو تعذّر على الأعجمي التلبية مطلقاً حتى بالملحون ففي الاكتفاء بترجمتها أو وجوب الاستنابة أو الجمع بينهما أقوال :
الأوّل : وجوب الترجمة ، قال صاحب المدارك : « ولو تعذّر على الأعجمي التلبية فالظاهر وجوب الترجمة » « 9 » .
وتنظّر الشهيد الأوّل في الترجمة « 10 » .
الثاني : وجوب الاستنابة ، قال ابن سعيد الحلّي : « من لم يتأتّ له التلبية لبّى عنه غيره » « 11 » ، وبه رواية « 12 » أشار إليها الشهيد الأوّل في الدروس « 13 » .
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحج ) 2 : 524 - 525
( 2 ) معتمد العروة ( الحج ) 2 : 525 - 526
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 224
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 315
( 5 ) الوسائل 14 : 230 ، ب 11 من الحلق والتقصير ، ح 3
( 6 ) مستمسك العروة 11 : 391
( 7 ) العروة الوثقى 4 : 664 ، م 14
( 8 ) تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 8
( 9 ) المدارك 7 : 266
( 10 ) الدروس 1 : 347
( 11 ) الجامع للشرائع : 180
( 12 ) الوسائل 14 : 230 ، ب 11 من الحلق والتقصير ، ح 3
( 13 ) الدروس 1 : 347