فرض عدم إمكان حفظ الرطوبة في الماسح للإفراط في حرّ الهواء أو الحرارة في البدن ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلّما أعاد الوضوء لم ينفع ، فهنا وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّه هل يجب المسح بماء جديد أو يكتفى بالمسح باليد الجافّة ؟
ذهب بعضهم إلى الأوّل وأنّه يمسح بماء جديد « 1 » ، فيما ذهب بعضٌ آخر إلى الثاني وأنّه يكتفى بالمسح باليد الجافّة « 2 » .
وذكر بعضهم أنّ الأحوط الجمع بين الوضوء والمسح باليد الجافّة والتيمم ؛ نظراً إلى أنّه أقرب إلى البراءة « 3 » .
وقال المحقّق النجفي : « والأولى في الاحتياط الجمع بين الاحتياطات الثلاثة ، وهي : المسح بلا استئناف ، واستئناف الماء الجديد ، والتيمّم » ، لكنّه قوّى بعد ذلك المسح من دون وجوب الاستئناف بالماء الجديد ؛ تمسّكاً بإطلاق ما دلّ على وجوب المسح ، وعدم ما يدلّ على وجوب الاستئناف بالماء الجديد « 4 » .
وقال السيّد اليزدي - بعد أن قوّى جواز المسح بالماء الجديد - : « والأحوط المسح باليد اليابسة ، ثمّ بالماء الجديد ، ثمّ التيمّم أيضاً » « 5 » .
( انظر : وضوء )
2 - الإفراط في الجهر في الصلاة :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو أفرط المصلّي في الصلاة الجهرية فبالغ في الجهر حدّ الصياح بطلت صلاته ؛ للنهي عن الجهر العالي في قوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها »
« 6 » ؛ لما ورد في تفسيرها من أنّ الجهر هو أن ترفع صوتك شديداً « 7 » .
أمّا إذا فسّر الجهر بالصلاة على أنّه مغاير للجهر في الصلاة ، بمعنى أن يكون
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 158 . القواعد 1 : 203 . الذكرى 2 : 171 . جامع المقاصد 1 : 226 . المدارك 1 : 230
( 2 ) انظر : التحرير 1 : 82
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 226
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 195
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 389 - 390 ، م 31
( 6 ) الإسراء : 110
( 7 ) الصلاة ( الحائري ) : 196 - 197 . وانظر : جواهر الكلام 9 : 382