العينين بعد تعذّر الإيماء بما خلاصته : قد ثبت بالروايات أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، وأنّه يأتي مهما أمكن بما قدر منها وتيسّر . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد علمنا أنّ الركوع والسجود من مقوّمات الصلاة ، وأنّ الشارع قد جعل لدى العجز عنهما بدلًا يعدّ مرتبة نازلة عنهما وهو الإيماء بالرأس .
إذاً يستنتج من ذلك أنّ الشارع لابدّ وأن يجعل بدلًا آخر لدى العجز عن الإيماء حذراً عن الإخلال بماهيّة الصلاة ولا يحتمل ذاك إلّاغمض العينين دون الإيماء باليد أو الرجل ؛ لأنّ الإيماء بالعينين أقرب إلى الإيماء بالرأس ، مضافاً إلى تسالم الأصحاب عليه « 1 » .
هذا ، وخصّ بعض الإيماء بالمضطجع وتغميض العينين بالمستلقي ؛ لأنّ مورد الروايات الدالّة على التغميض الاستلقاء ، ومورد الإيماء بالرأس الاضطجاع « 2 » .
وذهب ثالث إلى أنّ العاجز يتخيّر بين التغميض والإيماء ؛ مستدلّاً بأنّ الجمع العرفي بين هذه النصوص يقتضي الحمل على التخيير دون الترتيب « 3 » .
واحتاط آخر بالجمع بين الإيماء والتغميض « 4 » .
ثمّ إنّ جماعة من الفقهاء قالوا بأنّ العاجز يجعل تغميض العين للسجود أزيد منه للركوع « 5 » ، ولعلّه إشارة للفرق بين الإيماءين بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع « 6 » .
ولكن نوقش فيه بأنّه لا دليل على لزوم رعاية الفرق المذكور بعد خلوّ النص عنه ؛ فإنّ الواجب بمقتضى الإطلاق إنّما هو الغمض بمقدار الذكر الواجب ولا دليل
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 241 - 245
( 2 ) الحدائق 8 : 80 . وهو ظاهر جماعة من الفقهاء القدماء أيضاً . كالشيخ في النهاية : 128 - 129 . والمبسوط 1 : 188 - 189 . والقاضي في المهذّب 1 : 111 . وابن إدريس في السرائر 1 : 349
( 3 ) مستمسك العروة 6 : 123
( 4 ) كلمة التقوى 1 : 404 ، 432
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 210 . الروضة 1 : 251 - 252 . العروة الوثقى 2 : 481 - 482 ، م 15 . كلمة التقوى 1 : 404
( 6 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 247