في الجواهر : أنّ رواية التحريم مقطوعة المضمون إن لم تكن متواترة ؛ باعتبار كثرتها وتعاضدها وروايتها في الكتب الأربعة وغيرها ، مع تعدّد كيفيّة دلالتها على المطلوب « 1 » .
ومن تلك الروايات صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : أقرأني أبو جعفر عليه السّلام شيئا من كتاب علي عليه السّلام فإذا فيه : « أنهاكم عن الجرّي ، والزمّير « 2 » ، والمارماهي « 3 » ، والطافي ، والطحال » . قال : قلت له :
رحمك اللّه ، إنّا نؤتى بالسمك ليس له قشر ، فقال : « كل ما له قشر من السمك ، وما ليس له قشر فلا تأكله » « 4 » . وغيرها من الروايات « 5 » .
بينما فصّل جماعة من الفقهاء بين الجرّي وغيره من المذكورات ، فحكموا بتحريم الجرّي ، وكراهة المار ما هي والزهو والزمّار .
قال المحقّق الحلّي : « أمّا ما ليس له فلس في الأصل - كالجرّي - ففيه روايتان أشهرهما التحريم ، وكذا الزمّار والمارماهي والزهو ، لكن أشهر الروايتين هنا الكراهة » « 6 » .
وجعل القول بالكراهة وجه جمع بين الروايات النافية لتحريم ما لا قشر له من الأسماك ، كصحيحتي زرارة ومحمّد بن مسلم « 7 » ، حيث دلّتا على أنّ الحرام ما حرّم اللّه ورسوله في كتابه ، وهو الخنزير فقط ، وبين ما دلّ على التحريم .
لكن أجيب عنه بأنّ الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا « 8 » من وجوه ، منها :
موافقة رواية الحلّ للجمهور ، بل لا يخفى على من لاحظها الإيماء فيها لذلك ، مضافا إلى إباء جملة منها لذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 246 .
( 2 ) الزمّير - كسكّيت : نوع من السمك . مجمع البحرين 2 :
781 .
( 3 ) المار ما هي : سمك شبيه بالحيّات رديء الغذاء . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 78 .
( 4 ) أورد صدره في الوسائل 24 : 130 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، وذيله في 127 ، ب 8 ، ح 1 .
( 5 ) انظر : الوسائل 24 : 127 ، 130 ، ب 8 ، 9 من الأطعمة المحرّمة .
( 6 ) الشرائع 3 : 217 . وانظر : المسالك 12 : 12 - 15 . كفاية الأحكام 2 : 596 .
( 7 ) الوسائل 24 : 135 - 136 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 19 ، 20 .
( 8 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 66 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 245 ، 250 .