الخيل والبغال ، فقال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عنها ، ولا تأكلها إلّا أن تضطرّ إليها » « 1 » ، وغيرهما من الروايات « 2 » .
وحينئذ يرجّح عند تعارض الروايات دليل الجواز ؛ لموافقته عموم الكتاب ، فإنّ مقتضى قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
« 3 » الجواز ، ومن هنا لم يعمل المشهور بظواهر أخبار الحرمة ، فلا بدّ من حملها على التقيّة أو على الكراهة « 4 » ، بمقتضى الجمع العرفي « 5 » .
ولا شكّ في أنّ مرتبة الكراهة في هذه البهائم الأهلية ليست على حدّ واحد عند المشهور ، حيث اتّفقوا على أنّ الخيل هي الأضعف كراهة « 6 » ، لكنّهم اختلفوا في شدّة كراهة البغال أو الحمير ، فبعضهم يرى أنّ لحم البغال أشدّ كراهة من لحم الحمار « 7 » ، ودليلهم عليه - كما في الجواهر - الشهرة « 8 » . والبعض الآخر يرى أنّ لحم الحمار آكد كراهة من البغل « 9 » ، ودليلهم عليه كثرة أخبار النهي عنه ، وتوقّف بعض الفقهاء فيه « 10 » .
وربّما علّلت أشدّية كراهة البغل لتركّبه من الفرس والحمار وهما مكروهان ، وأشدّية كراهة الحمار لتولّده من مكروهين قويّي الكراهة ، بخلاف البغل فإنّه متولّد من ضعيف وقوي « 11 » . لكن في الجواهر : أنّ التعليلين كما ترى « 12 » .
وصرّح بعض الفقهاء بأنّ الاجتناب عن جميعها حسن ، وعن الأخيرين أحسن إلّا مع الاضطرار ، فيختار الأخفّ كراهة بحسب الطبع « 13 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 121 ، ب 5 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الوسائل 24 : 118 ، 120 ، ب 4 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 10 ، و 121 - 122 ، ب 5 ، ح 2 ، 5 .
( 3 ) الأنعام : 145 .
( 4 ) جامع المدارك 5 : 146 .
( 5 ) مستمسك العروة 1 : 282 .
( 6 ) النهاية : 575 . السرائر 3 : 98 . القواعد 3 : 325 .
المسالك 12 : 24 . مجمع الفائدة 11 : 163 . كشف اللثام 9 : 252 .
( 7 ) المبسوط 4 : 677 . السرائر 3 : 98 . الجامع للشرائع :
381 . القواعد 3 : 325 . الإرشاد 2 : 110 .
( 8 ) جواهر الكلام 36 : 269 .
( 9 ) المهذب 1 : 26 . المختلف 8 : 302 . المسالك 12 : 24 .
كشف اللثام 9 : 253 .
( 10 ) الشرائع 3 : 218 . كفاية الأحكام 2 : 597 . مستند الشيعة 15 : 106 . جامع المدارك 5 : 146 .
( 11 ) انظر : المسالك 12 : 24 - 25 .
( 12 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 269 .
( 13 ) مجمع الفائدة 11 : 163 - 164 .