وبصحيح أبي بصير عنه عليه السّلام أيضا : في المعتكفة إذا طمثت ، قال : « ترجع إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها » « 1 » .
ويجب عليها حينئذ قضاء الاعتكاف مع وجوبه ، أو عدم الاشتراط « 2 » ، وإلّا فلا ، وعليه ينزّل إطلاق كلمات بعض الفقهاء وجوب العود إلى الاعتكاف . لكن العلّامة الحلّي في المنتهى تردّد في استئناف الاعتكاف ، بل قال : « الأقرب عدم الاستئناف » « 3 » .
ثمّ إن كان الاعتكاف واجبا ولم يمض ثلاثة وجب القضاء من أصله ، وإلّا فالمتروك خاصّة . نعم ، لو كان المتروك ثالث المندوب - مثلا - وجب قضاؤه بإضافة يومين إليه « 4 » .
وأمّا المستحاضة فقد صرّح عدّة من الفقهاء بأنّ الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف « 5 » ؛ لأنّها بالأغسال كالطاهر ، فإن خرجت بطل اعتكافها « 6 » .
هذا إذا أمنت التلويث ، ولا تتعدّى النجاسة إلى المسجد ، فإن لم يمكن صيانتها منه خرجت ؛ لأنّه عذر فأشبه قضاء الحاجة .
ونقل العلّامة الحلّي عن عائشة أنّها قالت : اعتكفت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربّما وضعنا الطست تحتها وهي تصلّي « 7 » .
ه - الخروج من المسجد بغير عذر :
اتّفق الفقهاء على أنّ الخروج من المسجد بغير حاجة يفسد الاعتكاف ، واجبا كان أو ندبا ، وسواء أكان الخروج يسيرا أم كثيرا ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة « 8 » ؛ واستندوا لذلك بأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 554 - 555 ، ب 11 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 2 ) مجمع الفائدة 5 : 385 - 386 .
( 3 ) المنتهى 9 : 514 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 185 .
( 5 ) المنتهى 9 : 516 . مجمع الفائدة 5 : 386 . مشارق الشموس : 500 .
( 6 ) المنتهى 9 : 516 .
( 7 ) سنن أبي داود 2 : 334 ، ح 2476 .
( 8 ) انظر : المبسوط 1 : 400 . المعتبر 2 : 733 . التذكرة 6 :
286 . مجمع الفائدة 5 : 375 - 376 . المدارك 6 : 328 .
العروة الوثقى 3 : 674 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 364 - 366 .