وقال ابن إدريس : « والأولى عندي أنّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيّئات يفسد اعتكافه . . . والمعتكف اللابث للعبادات إذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة وخرج من حقيقة المعتكف اللابث للعبادة » « 1 » .
وقال آخرون : يأثم ولا يبطل « 2 » ؛ للأصل ، وعدم الدليل ، ولأنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على الفساد .
3 - المماراة :
الظاهر من بعض الفقهاء إفساد الاعتكاف بالمماراة « 3 » .
لكن ذكر الشيخ الطوسي أنّه لا يفسد الاعتكاف ؛ لأنّه لا يفسد الصوم « 4 » .
4 - انتفاء أحد شروط الاعتكاف :
تقدّم أنّ هناك شروطا للمعتكف والاعتكاف ، فلو انتفى أحد هذه الشروط يبطل الاعتكاف ، من قبيل :
أ - الجنون :
إذا طرأ على المعتكف الجنون أو الإغماء في أثناء الاعتكاف بطل اعتكافه ؛ لفساد الشرط وخروجه عن أهليّة العبادة ، ولأنّ العبادات البدنيّة لا تصحّ من المجنون ، سواء اخرجا من المسجد أم لا « 5 » .
ب - الردّة :
اتّفق الفقهاء على أنّه لو ارتدّ في أثناء الاعتكاف بطل اعتكافه وإن تاب بعد ذلك « 6 » ، سواء كان الارتداد عن الإسلام أو الإيمان « 7 » .
وذلك لأنّ المرتد يقتل إن كان عن فطرة ، ويجب خروجه من المسجد إن لم
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 426 .
( 2 ) الشرائع 1 : 220 . الجامع للشرائع : 167 . المختلف 3 :
453 . التذكرة 6 : 258 . جامع المقاصد 3 : 102 .
المسالك 2 : 115 . المدارك 6 : 353 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 203 - 204 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 465 .
( 4 ) المبسوط 1 : 401 .
( 5 ) التذكرة 6 : 266 .
( 6 ) الخلاف 2 : 236 ، م 110 . المختلف 3 : 447 . التذكرة 6 : 264 . جواهر الكلام 17 : 161 . العروة الوثقى 3 :
675 ، م 1 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 104 .