وانضمامه إلى الاعتكاف لا يخرج به عن كونه بدعة « 1 » .
قال الشهيد الأوّل : « يحرم [ الصمت ] إن اعتقده ، ولو نذره في اعتكافه بطل » « 2 » .
جواز سائر تروك الإحرام للمعتكف :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يحرم على المعتكف ما يحرم على المحرم أم لا ؟
ذكر كثير من الفقهاء عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد وإزالة الشعر ولبس المخيط ونحو ذلك « 3 » ، بل ادّعي أنّه هو المشهور « 4 » ؛ استنادا إلى أنّ الأصل هو الإباحة . وقال بعضهم : « بل نقطع بالجواز في بعضها كلبس المخيط ونحوه ؛ فإنّ كيفية اعتكاف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والأئمة عليهم السّلام منقولة لدينا ولم يذكر في شيء منها ترك المخيط أو لبس ثوبي الإحرام مع التعرّض للخصوصيّات التي منها : أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يطوي فراشه - بأيّ معنى كان - فلو كان تاركا للمخيط أو لابسا لثوبي الإحرام لكان مرويّا لدينا ، بل بنحو التواتر كما لا يخفى . فلا ينبغي الإشكال في جواز ذلك ، وكذا غيره من سائر تروك الإحرام » « 5 » .
نعم ، قال جماعة من الفقهاء « 6 » : يحرم على المعتكف ما يحرم على المحرم ؛ استنادا إلى ما روي من أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم « 7 » ، ولكن الرواية لم تثبت ، كما اعترف به بعض « 8 » .
وقال العلّامة الحلّي في التذكرة - بعد أن حكى ذلك عن بعض علمائنا - : « وليس المراد بذلك العموم ؛ لأنّه لا يحرم عليه لبس المخيط إجماعا ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح ، فله أن يتزوّج في المسجد ويشهد على العقد ؛ لأنّ النكاح طاعة ، وحضوره مندوب ، ومدّته لا تتطاول ، فيتشاغل به عن الاعتكاف ، فلم يكن مكروها ، كتسميت العاطس وردّ السلام ، ويجوز له قصّ الشارب وحلق
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 259 .
( 2 ) الدروس 1 : 300 .
( 3 ) الشرائع 1 : 219 . المهذب البارع 2 : 109 - 110 .
كشف الغطاء 4 : 107 . جواهر الكلام 17 : 204 . العروة الوثقى 3 : 695 .
( 4 ) الحدائق 13 : 494 .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 462 .
( 6 ) المبسوط 1 : 398 . المهذب 1 : 204 . الوسيلة : 154 .
( 7 ) المبسوط 1 : 398 .
( 8 ) الحدائق 13 : 494 - 495 . جواهر الكلام 17 : 204 .