منه دون المندوب « 1 » .
لكن فصّل الفاضل النراقي بين ما كان المحرم مفسدا للاعتكاف ، وما كان غير مفسد ، حيث قال : « إن كان المحرّم مفسدا للاعتكاف فيتعيّن الحكم بعدم حرمته في المندوب ؛ لعدم حرمة إفساده . وما كان غير مفسد فما كان فيه إطلاق على التحريم - كالنساء والبيع والشراء والطيب بناء على دلالة الصحيحة « 2 » - فيحرم مع قصد بقاء الاعتكاف ؛ للإطلاق ، وما لم يكن فيه إطلاق بل كان للإجماع - كالبيع والشراء على عدم تماميّة دلالة الصحيحة - فيختصّ بالواجب ؛ لعدم ثبوت الإجماع في غيره » « 3 » .
حادي عشر - ما يجوز للمعتكف :
يجوز للمعتكف النظر في معاشه ، والخوض في المباح المحتاج إليه ، وأن يتزيّن برفيع الثياب ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك إذا اضطرّ إليه « 4 » .
قال الشهيد الثاني : « أمّا النظر فيما يضطرّ إليه من المعاش فلا ريب في جوازه ، وأمّا ما لا يحتاج إليه والخوض في المباح بغير فائدة دينيّة فينبغي للمعتكف تجنّبه » « 5 » .
وقال السيد الخوئي : « أمّا الاشتغال بالمباحات فلا ينبغي الشكّ في جوازه أيضا سواء أقلنا بأنّ الاعتكاف بنفسه عبادة كما قرّبناه أم أنّه مقدّمة للعبادة كما ذكره بعضهم ، أمّا على الأوّل فواضح ؛ إذ لا موجب للاشتغال بعبادة أخرى زائدة على الفرائض اليوميّة فله صرف بقيّة وقته في المباحات ، وأمّا على الثاني فكذلك ؛ إذ ليس المراد أن يعتكف ليعبد اللّه تعالى في تمام الأيّام الثلاثة ، ولعلّ ذلك غير ميسور لغالب الناس ، بل ليعبده في الجملة ، وعلى كلّ حال فما كان مباحا لغير المعتكف مباح له أيضا » « 6 » .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 347 . الذخيرة : 542 . الحدائق 13 : 495 .
المنهاج ( الحكيم ) 1 : 407 ، م 15 .
( 2 ) الوسائل 10 : 548 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 6 .
( 3 ) مستند الشيعة 10 : 571 .
( 4 ) التذكرة 6 : 262 . وانظر : المبسوط 1 : 398 . الشرائع 1 :
219 . جواهر الكلام 17 : 204 . العروة الوثقى 3 :
695 ، م 2 .
( 5 ) المسالك 2 : 110 - 111 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 462 .