ويستدلّ عليه بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « المعتكف لا يشمّ الطيب ، ولا يتلذّذ بالريحان ، ولا يماري ، ولا يشتري ولا يبيع » « 1 » .
لكن المحقّق النراقي تنظّر في دلالتها على الحرمة ، وقال بعد ذلك : « فإن ثبت الإجماع فهو ، وإلّا فالكراهة أظهر » « 2 » .
وقد يستدلّ عليه أيضا بأنّ الاعتكاف لبث للعبادة فينافي ما غايرها « 3 » .
هذا إذا كان البيع والشراء بمباشرة نفسه ، أمّا لو باشرهما وكيله أو وليّه فلا بأس عليه إن لم يكن معتكفا « 4 » .
وقد اختلف الفقهاء في اختصاص الحكم بالبيع والشراء أو عمومه مطلق المعاملة والتجارة كالإجارة ونحوها .
ذهب بعضهم إلى المنع في مطلق المعاملات .
قال السيد المرتضى : « ليس للمعتكف أن يبيع ويشتري ويتّجر » « 5 » . والتجارة عامّ .
وقال العلّامة الحلّي في المنتهى : « كلّما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيويّة من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه ؛ عملا بمفهوم النهي عن البيع والشراء » « 6 » .
لكن أبعده كاشف الغطاء « 7 » .
واستشكل على ذلك السيد العاملي بأنّه « غير جيّد ؛ لأنّ النهي عن البيع والشراء لا يقتضي النهي عمّا ذكره بمنطوق ولا مفهوم » « 8 » .
وقال العلّامة الحلّي : « الأقرب تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة كالحياكة والخياطة وأشباهها ، إلّا ما لا بدّ له منه » « 9 » .
واعترض عليه السيد العاملي بمثل ما أجاب عنه عن المنتهى « 10 » ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 553 ، ب 10 من الاعتكاف ، ح 1 .
( 2 ) مستند الشيعة 10 : 569 .
( 3 ) التذكرة 6 : 258 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 107 .
( 5 ) الانتصار : 204 .
( 6 ) المنتهى 9 : 530 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 107 .
( 8 ) المدارك 6 : 344 - 345 .
( 9 ) التذكرة 6 : 258 .
( 10 ) المدارك 6 : 345 .