بعقد الإيجار ، ثمّ على تقدير العصيان يؤمر بالاعتكاف من غير حاجة إلى الإذن إلّا في رفع الإثم لا في صحّة الاعتكاف « 1 » .
هذا كلّه فيما إذا كان العمل المستأجر عليه منافيا للاعتكاف ، كما في السفر ونحوه .
وأمّا مع عدم المنافاة - كما لو استؤجر على عمارة المسجد أو كنسه ثلاثة أيّام ، أو حفر بئر فيه ، أو خياطة ثوب أو حياكة فرش فيه ، ونحو ذلك ممّا يمكن إيقاعه في المسجد - فلا إشكال في الصحّة من غير حاجة إلى الإذن ، بل هو خارج عن محلّ الكلام « 2 » .
4 - إذن الوالدين :
يعتبر إذن الوالد أو الوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كانت مخالفتهما مستلزمة لإيذائهما فيبطل الاعتكاف ؛ وذلك لعدم جواز إيذاء الوالدين ، قال تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 3 » .
وأمّا مع عدم المنافاة أو إذا لم يستلزم الإيذاء - كما لو لم يكن عن اطّلاع منهما بأن كانا مثلا في بلد والولد يعتكف في بلد آخر - فلا يعتبر إذنهم « 4 » وإن كان أحوط « 5 » .
هذا إذا كان إيذاء الوالدين فيما يرجع إليهما ويكون من شؤونهما وراجعا إلى حرمتهما وحقوقهما على الولد .
وأمّا الإيذاء فيما يرجع إلى الشخص نفسه بأن يعمل فيما يعود إلى نفسه ويتصرّف في شأن من شؤونه ولكن قد يتأذّى الوالد أو الوالدة من ذلك - كما لو أراد الولد أن يتزوّج بامرأة ولكنّ الامّ تتأذّى ؛ لعدم تلائم أخلاقها معها خصوصا أو عموما أو أنّه أراد أن يتصدّى لتحصيل العلوم الدينية والأب يتأذّى ؛ لرغبته في تحصيل العلوم الحديثة فلا يحرم مثل هذا الإيذاء ؛ لعدم الدليل على ذلك ، وإنّما الواجب المعاشرة الحسنة والمصاحبة بالمعروف على ما نطقت به الآية الكريمة
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 359 .
( 2 ) مستمسك العروة 8 : 550 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
359 .
( 3 ) الإسراء : 23 .
( 4 ) الدروس 1 : 298 . مستمسك العروة 8 : 551 . هداية العباد 1 : 279 ، م 1403 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 673 . تحرير الوسيلة 1 : 279 .