السادس - إذن الولي أو من له حقّ المنع :
اشترط الفقهاء في صحّة الاعتكاف إذن من له الولاية أو الحقّ « 1 » ، وذلك في موارد :
1 - إذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة :
يعتبر في اعتكاف الزوجة إذن زوجها إذا كان الاعتكاف منافيا لحقّه ، دائما كانت أو منقطعا « 2 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » ؛ وذلك للروايات الكثيرة « 4 » الدالّة على عدم جواز خروجها عن البيت بدون إذن الزوج فيما إذا كان منافيا لحقّه ، دون غير المنافي كالخروج اليسير ، ولا سيّما نهارا لملاقاة أبيها أو امّها أو لزيارة الحرم الشريف ونحو ذلك .
فإنّ المستفاد من تلك الأدلّة بمقتضى الفهم العرفي أنّ المحرّم هو الكون خارج البيت والبقاء في غير هذا المكان ، فالمنهيّ عنه هو المكث خارج الدار عند كونه منافيا لحقّ الزوج الذي هو القدر المتيقّن من الأدلّة ، فإذا كان هذا المكث حراما فكيف يمكن صرفه في الاعتكاف ؟ ! فإنّ الحرام لا يكون مصداقا للواجب ، والمبغوض لا يكاد يكون مقرّبا ، فلا يقع عبادة .
وأمّا إذا لم يستلزم الاعتكاف الخروج من البيت بغير الإذن - كما لو كان الزوج مقيما معها في المسجد لكونه مسكنا لهما مثلا ، أو أذن في الخروج إلى المسجد ، أو المكث خارج البيت ولكن نهاها عن عنوان الاعتكاف - فلا دليل على البطلان حينئذ بوجه ؛ لعدم الدليل على وجوب إطاعته في غير ما يرجع إلى حقّه « 5 » .
قال السيد الخوئي : « نعم ، لو كان
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الإذن يعتبر بنفسه في الاعتكاف من حيث هو اعتكاف ، لا من حيث اشتماله على الصوم ليكون ذلك من شؤون اشتراطه في صحّة الصوم المندوب ، فإنّ ذلك بحث آخر أجنبي عن المقام .
( 2 ) المبسوط 1 : 394 . الجامع للشرائع : 165 . التذكرة 6 :
250 . المسالك 2 : 100 . مجمع الفائدة 5 : 374 .
المدارك 6 : 326 . العروة الوثقى 3 : 672 - 673 .
مستمسك العروة 8 : 550 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
361 . هداية العباد 1 : 279 ، م 1403 .
( 3 ) الحدائق 13 : 469 . جواهر الكلام 17 : 175 .
( 4 ) انظر : الوسائل 20 : 157 ، 160 ، ب 79 ، 80 من مقدّمات النكاح .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 361 - 362 . وانظر :
مستمسك العروة 8 : 550 . هداية العباد 1 : 279 ، م 1403 .