الثاني : أنّه تشترط فيه نيّة الوجه من الوجوب أو الندب ، والتقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى « 1 » ؛ لأنّ الفعل صالح للوجوب والندب والتقرّب واليمين أو منع النفس أو الغضب ، فلا بدّ من التقرّب والوجه « 2 » .
وعلى هذا القول يلزم تجديد نيّة الوجوب في اليوم الثالث ، كما صرّح به جماعة من الفقهاء « 3 » .
ثمّ إن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب ، وفي المندوب الندب « 4 » ، ويجوز نيّة الندب للثلاث أجمع .
ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا ؛ لأنّه من أحكامه ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها . لكنّ الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه ، بل تجديد نيّة الوجوب في اليوم الثالث .
ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضرّ ؛ لأنّ الخطأ في التطبيق لا يكون قادحا في الصحّة .
4 - استمرار النيّة :
يشترط استمرار النيّة حكما ، فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيره استأنف النيّة عند الرجوع على القول ببطلان الاعتكاف بالخروج ، وإلّا فلا « 5 » .
ولا ينافي استمرار حكمها لو عارضه النوم أو الغفلة أو النسيان بعد انعقاد النيّة « 6 » .
وأمّا لو نوى قطع الاعتكاف فإنّه يبطل ، بناء على ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أنّ مجرّد نيّة القطع يوجب بطلان العمل العبادي من جهة استلزامه ارتفاع نيّة العمل أو ارتفاع استمراريتها ، وهي شرط في
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 215 . القواعد 1 : 389 . جامع المقاصد 3 :
95 . مجمع الفائدة 5 : 358 .
( 2 ) التذكرة 6 : 241 .
( 3 ) الشرائع 1 : 215 . القواعد 1 : 389 . مجمع الفائدة 5 :
358 . المدارك 6 : 310 - 311 . جامع المقاصد 3 : 95 .
جواهر الكلام 17 : 163 .
( 4 ) المدارك 6 : 310 . جواهر الكلام 17 : 162 . العروة الوثقى 3 : 668 . مستمسك العروة 8 : 540 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 333 .
( 5 ) التذكرة 6 : 242 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 96 .