مشروعيته لنفسه ، من غير اعتبار ضمّ قصد عبادة أخرى معه » « 1 » .
واستدلّ « 2 » له بظاهر قوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
« 3 » .
ويستشعر ذلك أيضا من بعض الأخبار ، كرواية داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول ؟
وماذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » « 4 » ، فإنّ ظاهرها السؤال عن حقيقة الاعتكاف ، فلم يجبه بأكثر من العزم على اللبث .
وتظهر الثمرة فيما لو أراد الاعتكاف مقتصرا على أقلّ الواجب - أعني الفرائض اليوميّة - فإنّه يصحّ على الأوّل دون الثاني « 5 » .
2 - التلفّظ بالنيّة :
هل يشترط التلفّظ بالنيّة أم يكفي النيّة في القلب ؟
صرّح بعض الفقهاء باستحباب التلفّظ بها « 6 » .
3 - قصد الوجه :
بعد الفراغ عن لزوم نية القربة في صحّة الاعتكاف وقع الكلام في ضرورة إضافة نيّة الوجه من الوجوب أو الندب إليها ، وكان هنا قولان :
الأوّل : أنّه لا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات ، بل يكفي نيّة القربة خاصّة « 7 » ، وعلى هذا القول لا حاجة إلى تجديد نيّة الوجوب للدخول في اليوم الثالث ، أو لنذر الإتمام ، والالتزام به بأيّ نحو كان بعد الدخول فيه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 159 - 160 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 323 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) الوسائل 10 : 550 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 323 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 94 .
( 7 ) المدارك 6 : 310 . كشف الغطاء 4 : 94 . جواهر الكلام 17 : 161 - 162 . العروة الوثقى 3 : 668 . مستمسك العروة 8 : 539 - 540 . وسيلة النجاة 1 : 289 . تحرير الوسيلة 1 : 278 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 332 .
هداية العباد 1 : 278 ، م 1403 .