الشعائر الإسلامية أنّ إظهار الاعتقادات الدينية راجح ، وقد قامت على ذلك سيرة النبي وأهل بيته عليهم السّلام ومن اتّبعهم بإحسان .
هذا ، وقد يجب إظهار العقائد الدينية ؛ لإرشاد الناس إلى المعارف الإلهية وتعليمهم المقدار الواجب من أصول العقيدة والمسائل الشرعية في الجملة ، وخصوصا بالنسبة إلى العلماء ؛ إذ من وظائفهم المهمّة بيان الحلال والحرام وإظهار العقائد الحقّة ، وبيان فساد العقائد الباطلة التي يحسبها بعض الضالّين من الدين « 1 » .
ويدلّ على ذلك ما ورد في حرمة كتمان الهدى ووجوب نشر العلم إذا ظهرت البدع ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 2 » .
وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » .
وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « زكاة العلم أن تعلّمه عباد اللّه » « 4 » .
وقد رغّبت الشريعة في إظهار العقائد الدينية وكذا الشعائر من الفرائض وبعض السنن ، ولذا أفتى بعض الفقهاء بوجوب الهجرة عن بلد الشرك مع عدم التمكّن من إظهار شعائر الإسلام فيه ، بل صرّح بعضهم بحرمة المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار عقائده الدينية وشعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة « 5 » .
( انظر : إظهار ، هجرة )
د - تحقّق الارتداد بإظهار الاعتقاد بالكفر وما يؤول إليه :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يتحقّق الارتداد بمجرّد الاعتقاد بالكفر من دون إظهاره ، أو لا يكفي ذلك ، بل يتحقّق مع الإظهار ؟
الظاهر من كلام بعضهم أنّه لا يكفي في تحقّق الارتداد مجرّد الاعتقاد بالكفر من دون إظهاره بفعل أو قول أو غير ذلك ،
هامش
( 1 ) انظر : الأنوار الإلهيّة : 191 .
( 2 ) البقرة : 159 .
( 3 ) الوسائل 16 : 269 ، ب 40 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 1 : 41 ، ح 3 .
( 5 ) القواعد 1 : 479 . جامع المقاصد 3 : 374 .