يتعدّد العقاب « 1 » .
التفسير الرابع : تتحقّق الإعانة بالقصد أو الصدق العرفي ؛ لأنّ الإعانة قد تتحقّق عرفا فيما لا قصد فيه ، كإعطاء العصا بيد ظالم يريد ضرب الآخرين ، وإعطاء القلم بيد من يريد ظلم المؤمنين وإن لم يكن قاصدا ذلك .
وعليه فلا فرق في ذلك بين المقدّمات القريبة والبعيدة ، ولذلك صحّ إطلاق المعين على من تسبّب في قضاء حوائج الغير ولو بوسائط بعيدة « 2 » .
وقد تبنّى المحقّق الأردبيلي هذا الوجه في معرض تفسيره للآية :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 3 » ، مؤكّدا على أنّ الإعانة لا تصدق على العشار الذي يعطيه التاجر لحكّام الجور من مال التجارة ، ولا على الأموال التي يعطيها الحاج في طريقه إلى الكعبة « 4 » ، ونحو ذلك ممّا لا يعدّ معاونة عرفا .
ووافقه المحقّق النراقي ، معتبرا ذلك في غاية الجودة « 5 » ، وكذا الشيخ الأنصاري الذي أشاد بدقّة المحقّق الأردبيلي ؛ لعدم إصراره على توقّف الإعانة على القصد بصورة مطلقة ولا رفضه ذلك بصورة مطلقة ، بل ربط تحقّقها بالقصد أو الصدق العرفي المجرّد عن القصد « 6 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى أن القصد أو الصدق العرفي إنّما يؤثّران إذا كانا مسبوقين بوقوع الإعانة في الخارج ، كما صرّح بذلك بعضهم « 7 » .
التفسير الخامس : التفصيل بين المساعدة على المقدّمات القريبة فتصدق الإعانة على الإثم ، وبين البعيدة فلا تصدق « 8 » .
وقد حاول المحقّق النائيني استثناء القصد إلى الحرام من المقدّمات البعيدة ، معتبرا أنّها تكون حينئذ من الإعانة على الإثم ، كالمقدّمات القريبة « 9 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 133 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 179 .
( 3 ) المائدة : 2 .
( 4 ) زبدة البيان : 382 - 383 .
( 5 ) عوائد الأيّام : 78 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 136 .
( 7 ) عوائد الأيّام : 78 .
( 8 ) مصباح الفقاهة 1 : 176 .
( 9 ) منية الطالب 1 : 40 .